الأصلي، وبينه وبين الوطن الأصلي دون مسيرة سفره، فكان مقيما من ساعته، ولو لم يأت الحيرة ولكنه خرج من القادسية، فإذا كان قريبا من الحيرة، بدا له أن يرجع إلى القادسية لحمل الثقل، وينتقل إلى الشام، ولا يمر بالكوفة يتم حتى يرتحل من القادسية استحسانًا (١).
وفي القياس: يقصر؛ لأن وطنه السكني الذي بالقادسية قد انتقض بخروجه منها على قصد الحيرة، كما لو دخلها.
وفي الاستحسان: وطنه بالقادسية للسكنى، ولم يظهر له بقصد الحيرة وطن سكن آخر ما لم يدخلها، فبقي وطنه بالقادسية، كما لو خرج منها لبول أو غائط أو لتشييع جنازة أو استقبال؛ فلهذا يتم بالقادسية حتى يرتحل منها، فتبين بهذه المسألة صحة ما قلنا، وفيه تأمل.
ثم يقدم من السفر ليس بشرط؛ لثبوت الوطن الأصلي بالإجماع، وهل يشترط لثبوت وطن الإقامة؟
لم يذكره محمد في الأصل، وذكره الكرخي في جامعه: أن فيه روايتين عن محمد، مثاله ما ذكر في الإيضاح: خراساني قدم الكوفة، ونوى الإقامة بها شهرا، ثم خرج إلى الحيرة لحاجة، ونوى الإقامة بها مدة الإقامة، ثم خرج من الحيرة يريد خراسان، ومرّ بالكوفة وليس له بها وطن؛ يقصر؛ لأن وطنه بالكوفة قد بطل بوطنه بالحيرة؛ لأنه مثله، فإذا مر بالكوفة وليس له بها وطن؛ يقصر، ولو لم ينو الإقامة بالحيرة مدة الإقامة؛ أتم الصلاة بالكوفة، ولم يبطل وطنه بها بالخروج إلى الحيرة؛ لأنه ليس بسفر ولا هو مثله، فبقي كما كان (٢).
ولو أن خراسانيًا قدم الكوفة ونوى الإقامة فيها، ثم ارتحل منها يريد مكة، فقبل أن يسير ثلاثة أيام ذكر حاجة له بالكوفة فعاد؛ قال: يقصر؛ لأن وطنه بالكوفة قد بطل بإنشاء السفر، كما يبطل بوطن مثله.