للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

السَّفَرِ، وَوَطَنَ الإِقَامَةِ يَبْطُلُ بِمِثْلِهِ وَبِالسَّفَرِ وَبِالْأَصْلِيِّ.

(وَإِذَا نَوَى المُسَافِرُ أَنْ يُقِيمَ بِمَكَّةَ وَمِنَى خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا لَمْ يُتِمَّ الصَّلَاةَ)؛ لِأَنَّ اعْتِبَارَ النِّيَّةِ فِي مَوْضِعَيْنِ يَقْتَضِي اعْتِبَارَهَا فِي مَوَاضِعَ، وَهُوَ مُمْتَنِعٌ؛ … ...

ولا ينتقض بالمستعار ولا بوطن السكنى؛ لأنهما دونه، ولا ينتقض بإنشاء السفر؛ لأنه كان يخرج مع أصحابه إلى الغزوات من المدينة، ولا ينتقض وطنه بالمدينة، ولم يجدد نيته بعد رجوعه (١).

والمستعار ينتقض بالأصلي، وبمستعار مثله، وبالسفر، ولا ينتقض بوطن السكنى؛ لأنه دونه، ووطن السكنى ينتقض بالكل.

ومن مشايخنا من قال: الوطن وطنان وطن أصلي، ووطن مستعار.

ولم يعتبر وطن السكنى؛ لأنه لم يثبت فيه حكم الإقامة، بل حكم السفر فيه باق؛ ولهذا لم يذكره في الكتاب، وهو اختيار المحققين، وهو الصحيح. كذا في النهاية (٢).

ولكن ذكر في الفتاوى الظهيرية: ليس الأمر كما زعم البعض (٣)؛ فإن الإمام السرخسي ذكر في مبسوطه مسألة تدل على أن وطن السكني معتبر؛ فقال: كوفي خرج إلى القادسية في حاجة، ثم خرج منها إلى الحيرة يريد الشام، وله بالقادسية ثقل يريد أن يحمله منها، من غير أن يمر بالكوفة؛ يقصر؛ لأن القادسية وطن السكنى في حقه، سواء عزم على الإقامة بها مدة أو لم يعزم؛ لأنها من فناء الوطن الأصلي؛ لما بينها وبين الكوفة دون مسيرة سفر، فلما خرج من الحيرة انتقض وطنه بالقادسية؛ لأن وطن السكني ينتقض بمثله، وقد ظهر له بالحيرة وطن السكنى؛ فالتحق بما لم يدخل في القادسية؛ فلهذا يقصر.

وشرطه أن لا يمر بالكوفة؛ لأنه لو مر بها؛ فقد عزم على الرجوع إلى وطنه


(١) انظر: المبسوط للسرخسي (١/ ٢٥٢)، وبدائع الصنائع للكاساني (١/ ١٠٣)، وتبيين الحقائق للفخر الزيلعي (١/ ٢١٤).
(٢) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (١/ ٢١٤)، والعناية شرح الهداية للبابرتي (٢/٤٣)، والبناية شرح الهداية للعيني (٣/٣١).
(٣) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (١/ ٢١٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>