للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَإِذَا دَخَلَ المُسَافِرُ فِي مِصْرِهِ أَتَمَّ الصَّلَاةَ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ المُقَامَ فِيهِ)؛ لِأَنَّهُ وَأَصْحَابَهُ كَانُوا يُسَافِرُونَ وَيَعُودُونَ إِلَى أَوْطَائِهِمْ مُقِيمِينَ مِنْ غَيْرِ عَزْمِ جَدِيدٍ.

(وَمَنْ كَانَ لَهُ وَطَنٌ فَانْتَقَلَ عَنْهُ وَاسْتَوْطَنَ غَيْرَهُ، ثُمَّ سَافَرَ وَدَخَلَ وَطَنَهُ الأَوَّلَ قَصَرَ)؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ وَطَنَا لَهُ؛ أَلَا تَرَى أَنَّهُ بَعْدَ الهِجْرَةِ عَدَّ نَفْسَهُ بِمَكَّةَ مِنْ المُسَافِرِينَ؛ وَهَذَا لِأَنَّ الأَصْلَ أَنَّ الوَطَنَ الْأَصْلِيَّ يَبْطُلُ بِمِثْلِهِ دُونَ

فإذا لم يخبر؛ أخبر بعد السلام (١).

قوله: (وإذا دخل المسافر مصره أتم الصلاة): وفي المبسوط، والمحيط: هذا في حق مسافر أكمل مدة السفر، فإذا لم يكمل؛ فبمجرد العزم على دخوله يصير مقيمًا وإن لم يدخل مصره، والمعنى في المسألة: إن مكثه في مصر غيره متردد بين أن يكون [للسفر وبين أن يكون] (٢) للمقام فيه، فاحتيج إلى النية؛ ليتعين المكث في المقام.

فأما مكثه في مصره فيتعين عادة للإقامة؛ لأنها قبل سفره متعينة، فكذا بعد السفر، ولا يحتاج إلى النية (٣).

(عد)؛ أي: النبي ، حيث قال بعد فراغه: «أتموا صلاتُكُم فَإِنَّا قوم سفر» (٤).

قوله: (لأن الأصل) إلى آخره: قال عامة المشايخ : الأوطان ثلاثة: وطن أصلي؛ وهو مولد الرجل ومنشأه، وما توطن فيه بأهله، وسمي وطن القرار. ووطن الإقامة؛ وهو بلد ينوي المسافر فيه إقامة خمسة عشر يوما أو أكثر، ويُسمّى وطن مستعار. ووطن السكنى؛ وهو ما نوى فيه أن يقيم أقل من خمسة عشر يومًا، ويسمى وطن السفر، فالأصلي ينتقض بالأصلي؛ لأنه مثله،


(١) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (١/ ٢١٦)، والبناية شرح الهداية للعيني (٣/٢٨)، ومجمع الأنهر لشيخي زاده (١/ ١٦٣).
(٢) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.
(٣) المحيط البرهاني لابن مازة البخاري (٢/٣٥)، والمبسوط للسرخسي (١/ ٢٥٢).
(٤) تقدم تخريجه قريبا.

<<  <  ج: ص:  >  >>