للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَإِنْ صَلَّى المُسَافِرُ بِالمُقِيمِينَ رَكْعَتَيْنِ سَلَّمَ وَأَتَمَّ المُقِيمُونَ صَلَاتَهُمْ) لِأَنَّ المُقْتَدِيَ التَزَمَ المُوَافَقَةَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ فَيَنْفَرِدُ فِي البَاقِي كَالمَسْبُوقِ، إِلَّا أَنَّهُ لَا يَقْرَأُ فِي الأَصَحّ؛ لِأَنَّهُ مُقْتَدٍ تَحْرِيمَةٌ لَا فِعْلًا، … ... … ... … ...

قوله: (وإن صلى المسافر)؛ أي: أم المقيمين.

وقوله: (في الأصح)؛ احتراز عن قول بعض المشايخ؛ حيث قالوا: يقرأ لأنه كالمسبوق؛ ولهذا يتابع الإمام في سجود السهو، ولو سها فيما يتم؛ [يسجد؛ لأنه غير مقتد، فيقرأ السورة مع الفاتحة.

وقال الكرخي: لا يتابع الإمام في سجود السهو، ولو سها فيما يتم] (١)؛ لا سهو عليه؛ لأنه كاللاحق، فإنهم أدركوا أول الصلاة، وقد تم فرض القراءة، وهو الأصح. كذا في المحيط (٢).

وفي الإيضاح: وجوب سجدة السهو عليهم دليل على أن لا قراءة عليهم؛ لأنهم صاروا بمنزلة المنفردين في الباقي، حيث وجب عليهم السهو، فلم تجب القراءة عليهم في الباقي؛ لأن حكم المنفرد كذلك، فإنه إذا أدى الفرض من ذوات الأربع؛ يقرأ في الأولين دون الأخرين فهذا كذلك؛ لأنه قرأ عليهم في الأوليين (٣).

(لأنه)؛ أي: المقتدي بالمسافر إذا قام لإتمام الباقي.

(مقتد بتحريمة لا فعلًا)؛ أي: مقتد من وجه دون وجه، فبالنظر إلى كونه مقتديا؛ تحرم القراءة عليه، وبالنظر إلى كونه منفردًا؛ تستحب القراءة عليه، فحينئذ دار حكم القراءة بين كونه حرامًا وبين كونه مستحبا، فكان الاحتياط في الترك؛ لأن الشيء إذا دار بين كونه بدعة وكونه سنة؛ فتركه أولى؛ لئلا يلزمه ارتكاب البدعة، أما لو دار بين كونه فريضة وبين كونه بدعة؛ فالإتيان به أولى كما في المسبوق.


(١) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.
(٢) المحيط البرهاني لابن مازة البخاري (٢/٤٠).
(٣) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٣/٢٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>