للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

قلنا: لا يجوز أيضًا؛ لأن القضاء يلتحق بمحل الأداء، فتخلو الركعتان عن القراءة، فكان فيه بناء الموجود على المعدوم.

فإن قيل: فعلى هذا ينبغي أن لا يصح اقتداء المتنفل بالمفترض في الشفع الثاني، فإن القراءة فيه نفل على الإمام، فرض على المقتدي، والحال أنه جائز.

قلنا: صلاة المتنفل تأخذ حكم الفرض بالاقتداء تبعًا لصلاة الإمام؛ ولهذا لو أفسد المتنفل صلاته بعد الاقتداء؛ يجب قضاؤها أربعًا. كذا في الجامع الكبير للصدر الحميد (١).

وفي بعض نسخ القدوري: لو دخل المسافر في صلاة المقيم مع بقاء الوقت؛ أتم صلاته (٢).

وفي الْمُجْتَبى: قوله: (مع بقاء الوقت)؛ يعني: قدر التحريمة، وهو الأصح (٣).

وفي المحيط: صلى المقيم ركعة من العصر، فغربت الشمس، فاقتدى به المسافر؛ لا يصح، ولو كان مسافرًا فنوى الإقامة بعد الغروب؛ يقصر فيه (٤)، ولو صلى المسافر الظهر ركعتين بغير قراءة، ثم نوى الإقامة في القعدة، أو بعد ما قام إلى الثالثة، أو في ركوعهما، أو بعد الرفع منه؛ يتم أربعًا، ويقرأ في الأخريين، ويعيد بعد النية القيام والقراءة والركوع، وإن قيدهما بالسجدة؛ فسدت.

وقال محمد، وزفر: فسدت في الكل. ولو نوى الإقامة ليتم هو؛ فهو مسافر.


(١) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (٢/٣٩)، والبناية شرح الهداية للعيني (٣/٢٥)، ودرر الحكام لمحمد بن فرامرز (١/ ١٣٤).
(٢) انظر: الجوهرة النيرة لأبو بكر الزبيدي (١/ ٨٧)، واللباب في شرح الكتاب لعبد الغني الميداني (١/ ١٠٧).
(٣) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (١/ ٢١٣)، ومجمع الأنهر لشيخي زاده (١/ ١٦٣).
(٤) المحيط البرهاني لابن مازة البخاري (٢/٣٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>