للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِأَنَّهُ يَتَغَيَّرُ فَرْضُهُ إِلَى أَرْبَعِ لِلتَّبَعِيَّةِ، كَمَا يَتَغَيَّرُ بِنِيَّةِ الإِقَامَةِ لِاتِّصَالِ المُغَيْرِ بِالسَّبَبِ

وبه قال الشافعي (١)، وأحمد (٢)، وداود. وقال مالك: إن أدرك في صلاة المريض ركعة؛ لزمه الإتمام، وإن كان دون ذلك؛ لا يلزمه قياسًا على الجمعة (٣).

وقال إسحاق بن راهويه: يجوز للمسافر القصر خلف المقيم، ومذهبنا مروي عن ابن عمر وابن عباس؛ فقال ابن عباس: إن صلينا معكم صلينا أربعًا، وإن صلينا في بيوتنا صلينا ركعتين.

وقيد بالوقت؛ لأنه لا يقتدي المسافر بالمقيم خارج الوقت؛ للزوم اقتداء المفترض بالمتنفل في حق القعدة؛ لأن فرضه بعد خروج الوقت لا يتغير بنية الإقامة والاقتداء بالمقيم، فحينئذ لو صلى ركعتين وسلم؛ كان قد فرغ قبل إمامه، وإن أتم أربعًا؛ كان خالطًا للنفل بالمكتوبة قصدًا، وذا لا يجوز، وكذا القعدة الأولى فرض في حقه، نفل في حق الإمام. كذا في المبسوط (٤).

(للتبعية)؛ أي: لالتزامه المتابعة، [أما لو أفسد صلاته بعد الاقتداء هو أو إمامه؛ صلى ركعتين؛ لأنه مسافر، والإتمام لزمه ضرورة المتابعة] (٥)، وقد زالت، بخلاف ما لو اقتدى به بنية النفل ثم أفسده؛ تلزمه الأربع؛ لأن بالشروع يصير ملتزما صلاة الإمام، وصلاة الإمام أربع، وهاهنا قصد بالشروع إسقاط الفرض عن ذمته وتغيير فرضه حكمًا للمتابعة، فإذا انعدمت صار كأنه لم يشرع في صلاته. كذا في المحيط (٦).


(١) انظر: نهاية المطلب للجويني (٢/ ٤٤٣)، والعزيز شرح الوجيز للرافعي (٤/ ٤٦٠)، والمجموع للنووي (٤/ ٣٤١).
(٢) انظر: المغني لابن قدامة (٢/ ٢٠٩)، والروض المربع للبهوتي (ص ١٤٤)، وشرح منتهى الإرادات للبهوتي (١/ ٢٩٥).
(٣) انظر: التهذيب لأبو سعيد ابن البراذعي (١/ ٢٩٠)، والتاج والإكليل لمحمد بن يوسف المواق (٢/ ٥٠٦)، ومواهب الجليل للحطاب (٢/ ١٥١).
(٤) المبسوط للسرخسي (١/ ٢٤٣).
(٥) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.
(٦) المحيط البرهاني لابن مازة البخاري (٢/٣٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>