للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

زُفَرَ : يَصِحُّ فِي الوَجْهَيْنِ إِذَا كَانَتِ الشَّوْكَةُ (*) لَهُمْ، لِلتَّمَكُّنِ مِنْ القَرَارِ ظَاهِرًا. وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ : يَصِحُّ إِذَا كَانُوا فِي بُيُوتِ المَدَرِ؛ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ إِقَامَةِ.

(وَنِيَّةُ الإِقَامَةِ مِنْ أَهْلِ الكَلَا - وَهُمْ أَهْلُ الأَخْبِيَةِ - قِيلَ: لَا تَصِحُّ، وَالْأَصَحُّ

كذا قرره شيخي العلامة (١).

(في الوجهين)؛ أي: محاصرة أهل البغي ومحاصرة أهل الحرب.

(لأنه)؛ أي: المذكور، وهو بيوت المدر موضع إقامة، ففرق أبو يوسف بين الأبنية والأخبية، فقال: البناء موضع الإقامة والقرار دون الصحراء، فلو حاصروا أهل الأخبية وفساطيط؛ لم يصيروا مقيمين بنية الإقامة، سواء نزلوا بساحتهم أو في أخبيتهم بالإجماع؛ لأن هذا لا يعد للإقامة؛ ألا ترى أنهم يحملونها على الدواب أينما قصدوا، ويستخفونها يوم ظعنهم ويوم إقامتهم، فإذا هي محمولة وليست بمنازل.

قال الحلواني: وهكذا إذا قصد عسكر المسلمين موضعا ومعهم أخبيتهم وفساطيطهم، فنزلوا مفازة وعزموا فيها على إقامة خمسة عشر يوما؛ لم يصيروا مقيمين على ما قلنا؛ لأنها حمولة وليست بمساكن. كذا في المحيط (٢).

(وهم أهل الأخبية)؛ كالأعراب، والأتراك، والرعاة.

(قيل: لا تصح)؛ لأنهم ليسوا في مواضع الإقامة، والأصح: أنهم مقيمون لا مسافرون؛ لوجهين:

أحدهما: أن الإقامة أصل، والسفر عارض، فحمل حالهم على الأصل أولى.

والثاني: أن السفر إنما يكون عند النية إلى مكان إليه مدة السفر، وهم لا ينوون ذلك قط؛ بل ينتقلون من ماء إلى ماء، ومن مرعى إلى


(*) الراجح: قول الجمهور.
(١) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (٢/٣٧)، والبناية شرح الهداية للعيني (٣/٢٢)، ودرر الحكام لمحمد بن فرامرز (١/ ١٣٣).
(٢) المحيط البرهاني لابن مازة البخاري (٢/٢٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>