للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سِنِينَ: قَصَرَ)؛ لِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَقَامَ بِأَذْرَبِيجَانَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَكَانَ يَقْصُرُ. وَعَنْ جَمَاعَةٍ من الصَّحَابَةِ مِثْلُ ذَلِكَ.

(وَإِذَا دَخَلَ العَسْكَرُ أَرْضَ الحَرْبِ، فَنَوَوْا الإِقَامَةَ بِهَا خَمْسَةَ عَشَرَ يومًا قَصَرُوا، وَكَذَا إِذَا حَاصَرُوا فِيهَا مَدِينَةً أَوْ حِصْنَا) لِأَنَّ الدَّاخِلَ بَيْنَ أَنْ يُهْزَمَ فَيَقِرَّ، وَبَيْنَ أَنْ يَنْهَزِمَ فَيَفِرَّ، فَلَمْ تَكُنْ دَارَ إِقَامَةٍ (وَكَذَا إِذَا حَاصَرُوا أَهْلَ البَغْيِ فِي دَارِ الإِسْلَامِ

قوله: (قصروا)، وبه قال مالك (١)، وأحمد (٢)، وقال زفر: يتمون، وهو رواية عن أبي يوسف، وعن أبي يوسف: إذا غلبوا على بعض البيوت يتمون.

وقال الشافعي في الجديد: يتمون إذا نووا إقامة أربعة أيام؛ لأنهم يتمكنون من الفرار ظاهرا باعتبار الشوكة، وقال في القديم: يقصرون كقولنا (٣)؛ لأنهم نووا الإقامة في غير موضعها ظاهرًا، لرجوعهم إن غلبوا أو صالحوا أو إن انهزموا، واستقرارهم إن استمر الحال على المحاصرة، والاحتمالات متعارضة، فالظاهر عدم القرار، فلم يكن موضع إقامة.

وفي المبسوط: سأل رجل ابن مسعود - وقيل: ابن عباس- وقال: إنا نطيل الثواء في دار الحرب، فكيف ترى الصلاة؟، فقال: صَلِّ ركعتين حتى ترجع إلى أهلك، ولأن نية الإقامة في غير موضعها؛ لما قلنا: إن فناء البلدة تبع لها، والبلدة لأهل الحرب، فموضع الإقامة كان في أيديهم أيضًا؛ فلا تصح نية الإقامة (٤)، بخلاف ما لو دخل المستأمن من دار الحرب ونوى الإقامة فيها؛ حيث يصير مقيمًا؛ لأن أهل الحرب لا يتعرضون له، فصار كلا الدارين سواء له. كذا في المحيط (٥).

(وكذا إذا حاصروا أهل البغي): إنما ذكره هذه مع أن حكمها يعلم بمسألة


(١) انظر: المدونة لابن القاسم (١/ ٢٠٩)، والتاج والإكليل لمحمد بن يوسف المواق (٢/ ٥٠٣)، وشرح مختصر خليل للخرشي (٢/ ٦٢).
(٢) انظر: الفروع لابن مفلح (٣/ ١٠١).
(٣) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٢/ ٣٧٤)، والمهذب للشيرازي (١/ ١٩٥)، والبيان للعمراني (٢/ ٤٧٨).
(٤) المبسوط للسرخسي (١/ ٢٤٨).
(٥) المحيط البرهاني لابن مازة البخاري (٢/٢٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>