للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عَلَى عَزْمِ أَنْ يَخْرُجَ غَدًا أَوْ بَعْدَ غَدٍ وَلَمْ يَنْوِ مُدَّةَ الإِقَامَةِ حَتَّى بَقِيَ عَلَى ذَلِكَ

الصلاة والسلام أقام بتبوك عشرين يوما وهو يقصر (١)، ولما روى ابن عباس أنه أقام على خيبر أربعين يوما وهو يصلي ركعتين (٢)، ولإجماع الصحابة ، فإنه روي عن سعد ابن أبي وقاص أنه أقام بقرية من قرى نيسابور شهرين يقصر، وكذا علقمة بن قيس أقام بخوارزم سنين وهو يقصر الصلاة، وأقام ابن عمر بأذربيجان ستة أشهر يقصر، وكذا روي عن ابن عباس والصحابة ، أنهم أقاموا بروس هر تسعة أشهر يقصرون، ولأنه لو خرج خلف غريم أو خرج صاحب جيش لطلب العدو ولم يعلم أين يدركه؛ لم يصر مسافرًا ما لم ينو السفر، وإن طاف جميع الدنيا. ذكره في فتاوى العتابي (٣).

فكذا لا يصير مقيمًا ما لم ينو المكث أدنى مدة الإقامة وإن طال مكثه؛ لأنه ضد السفر، فلما لم يثبت السفر بنية الإقامة؛ لم تثبت الإقامة بنية السفر، وما روي دليلنا؛ لأنه كان يقصر عند عدم نية الإقامة.

وأما ما قال: يبقى ما زاد لي الأصل.

فقلنا: ترك ذلك بإجماع الصحابة، وبما روينا. كذا في المبسوطين (٤).

قال الترمذي: أجمع أهل العلم على أن المسافر يقصر ما لم ينو إقامة وإن أتى عليه سنون (٥).

ذكر في العارضة: رواية قصره بمكة خمسة عشر ضعيفة، وما قال: إنه ليس بضارب في الأرض غير مسلم؛ لأنه ضارب؛ إذْ قصده أن يخرج إذا أتم حاجته، وهذا المقدار لا يضره لتحققه فيما دون ثمانية عشر.


(١) أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٥٣٢، رقم ٤٣٣٥) وابن أبي شيبة (٢/ ٢٠٨، رقم ٨٢٠٩).
(٢) أخرجه ابن عدي في الكامل (٣/ ١٠٣) وقال: البلاء فيه من أيوب بن سويد لا من الحسن بن عمارة.
(٣) انظر: المبسوط للسرخسي (١/ ٢٣٧)، والجوهرة النيرة لأبو بكر الزبيدي (١/ ٨٥).
(٤) انظر: الأصل للشيباني (١/ ٢٦٦)، والمبسوط للسرخسي (١/ ٢٣٧).
(٥) انظر: سنن الترمذي (٢/ ٤٣١).

<<  <  ج: ص:  >  >>