للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَهُوَ الظَّاهِرُ (وَلَوْ دَخَلَ مِصْرًا … ... … ... … ...

والرقيق، والأجير، والتلميذ مع أستاذه، والغريم المفلس مع صاحب الدين، إلا إذا نوى متبوعه. ولو نوى المتبوع الإقامة ولم يعلم بها التابع؛ فهو مسافر حتى يعلم، كالوكيل إذا عزل، وهو الأصح.

وعن بعض أصحابنا: يصيرون مقيمين، ويعيدون ما أدوا في مدة عدم العلم.

وقوله: (وهو الظاهر)؛ أي: الظاهر من الرواية، احتراز عما روي عن أبي يوسف: أن الرعاة إذا نزلوا موضعا كثير الماء والكلأ، ونووا الإقامة مدة خمسة عشر يوما، والماء والكلأ يكفيهم لتلك المدة؛ صاروا مقيمين، وكذا التراكمية والأعراب.

وفي ظاهر الرواية: لا تصح نية الإقامة إلا في موضعها؛ وهو العمران، والبيوت المتخذة من الحجر والمدر والخشب، لا الخيام والأخبية والوبر. كذا في فتاوى قاضي خان (١).

قوله: (ولو دخل مصرًا) إلى آخره: ثم للشافعي فيه ثلاثة أقوال:

أحدها: أنه يقصر أربعة أيام.

والثاني: أنه يقصر ثمانية عشر يوما؛ لما روى أن ابن عباس قال: أنه أقام عام الفتح لحرب هوازن سبعة عشر يوما، أو ثمانية عشر وهو يقصر، فإذا زاد على ذلك يتم؛ [لما روي أن ابن عباس قال: أنه أقام لحرب هوازن ثمانية عشر (٢)، فمن أقام أكثر من ذلك؛ يتم] (٣)، فبقي ما زاد على الأصل؛ إذ القصر عارض، فلم يثبت إلا بقدر ما نقل، ولأنه تعالى قال: ﴿إِذَا ضَرَبْتُمْ﴾ [النساء: ٩٤]، وهو ليس بضارب في الأرض.

والثالث: أنه يقصر أبدًا (٤). وهو مذهبنا؛ لما روى جابر أنه عليه


(١) انظر: الجوهرة النيرة لأبو بكر الزبيدي (١/ ٨٦)، والبحر الرائق لابن نجيم (٢/ ١٤٢).
(٢) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٣/ ١٥١، رقم ٥٦٨٠) من حديث عمران بن حصين .
(٣) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.
(٤) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٢/ ٣٧٣)، والتنبيه للشيرازي (ص ٤١)، ونهاية المطلب للجويني (٢/ ٤٣٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>