ولأن الشارع سوى بين مدة الحيض على ما روينا، فقدرنا مدة الإقامة بمدة الظهر؛ لمضاتهما الحيض والسفر، فإن الظهر يعيد ما سقط من الصلوات والصوم، كما أن الإقامة تعيد ما سقط من شطر الصلاة، وهو معنى قوله:(مدتان موجبتان)، إلا أن الظهر إيجابها في الأصل، والإقامة في القدر بالتكميل، وألا ترى قول الصحابي.
(في مثله)؛ أي: المقدرات التي لا يهتدي إليها العقل.
(كالخبر)؛ أي: كالمروي عن النبي ﷺ.
فإن قيل: كيف قال هذا مع أنه قال: فيه معنى معقولا؛ وهو إلحاقها بالظهر بجامع الموجبية؟
قلنا: ذلك إظهار معنى بعد ثبوت أصله بالخبر، لا أن يثبت أصله بالدليل المعقول، فكان هذا من قبيل ترجيح أحد الأمرين بموافقة القياس، وما قلنا: إنه يصير بنية الإقامة مقيمًا إذا سار ثلاثة أيام، فأما إذا لم يسر فعزم على الرجوع، أو نوى الإقامة؛ يصير مقيمًا وإن كان في المفازة. كذا ذكره فخر الإسلام في العوارض المكتسبة، وكذا في الحميدية، والكاثي (١).
وفي الْمُجْتَبَى: لا يبطل السفر إلا بنية الإقامة، أو دخول الوطن، أو الرجوع إليه قبل الثلاثة (٢)، وبه قال الشافعي في الأظهر (٣).
ونية الإقامة إنما تؤثر بخمس شرائط: أحدها: ترك السير، حتى لو نوى الإقامة وهو يسير؛ لم تصح. وثانيها: صلاحية الموضع، حتى لو نوى الإقامة في بر أو بحر أو جزيرة؛ لم تصح واتحاد المدة والموضع، والاستقلال بالرأي، حتى لو نوى من كان تبعًا لغيره؛ لا تعتبر كالجندي، والزوجة،