وعن الحسن ابن صالح: لو نوى إقامة عشر أيام لم يقصر.
وعن الأوزاعي: لو نوى إقامة اثني عشر يوما أتم، وبه قال الثوري.
وعن الليث ابن سعد ﵁: لو نوى إقامة أكثر من خمسة عشر يوما أتم، وإلا فلا.
وعندنا: إذا نوى إقامة خمسة عشر يوما أتم، وبه قال النواوي، واختاره المزني (١).
واحتج الشافعي ﵀ بظاهر قوله تعالى: ﴿إِذَا ضَرَبْتُمْ﴾ [النساء: ٩٤]؛ فإنه تعالى أباح القصر بالضرب في الأرض، فمفهومه يقتضي أنه متى ترك الضرب والسير؛ لا يباح له القصر، إلا إنا تركنا مفهوم الآية في أقل من مدة أربعة أيام بالإجماع، فبقي الباقي على ظاهره.
وبما روي أنه ﵊ رخص للمهاجرين في المقام بمكة، بعد قضاء مناسك الحج، ثلاثة أيام غير يوم الدخول والخروج، فإنه ﵊ دخل بعد صبح الأحد، وخرج بعد صبح خميسه؛ فهذا دليل على أن بالزيادة يثبت حكم الإقامة.
وعن عمر ﵁ أنه لما أجلى اليهود والنصارى من جزيرة العرب، ثم ضرب لمن يقدم منهم تاجرًا أن يقيم ثلاثة أيام، فعلم أن ثلاثة أيام مدة المسافر، فإذا زاد على ذلك؛ صار مقام المقيم.
وبما روي عن عثمان ﵁ أنه قال: من أجمع على إقامة أربعة أيام أتم الصلاة.
ولما اختلف الصحابة ﵃؛ كان الأخذ بقول عثمان أولى للاحتياط.
ولنا: ما روى مجاهد عن ابن عباس وابن عمر أنهما قالا: إذا دخلت بلدة وأنت مسافر، وفي عزيمتك أن تقيم بها خمسة عشر يومًا؛ فأكمل الصلاة، وإن كنت لا تدري متى تظعن؛ فاقصر. وعن عثمان مثله أيضًا، فدل على رجوعه.