فإن قيل: يشكل على هذا كله جواز صلاة الجمعة والعيدين في فناء المصر.
قال الإمام السرخسي: والصحيح: أن الفناء مقدر بالغلوة، وقدرها بعضهم بفرسخين، وبعضهم بثلاثة فراسخ. ذكره في المحيط (١)، ولا شك أن المصر شرط لجواز هذه الصلوات حتى لا تجوز في القرى، فلما أعطيت هذه المواضع حكم المصر في حق هذه الصلوات؛ فكيف أعطيت حكم غير المصر في حق القصر؟.
قلنا: فناء المصر إنما يلحق فيما كان من حوائج أهل المصر، فصلاة الجمعة والعيدين من حوائج أهل المصر، فأما قصر الصلاة فليس من حوائج أهل المصر، فلا يلحق بالمصر فناؤه في حقه، مع أن على قول بعض المشايخ لا تجوز الجمعة خارج المصر؛ إذا كان ذلك الموضع منقطعًا عن العمران، والفقيه أبو الليث يفتي بجوازها في الفناء (٢).
قوله:(ولا يزال على السفر … ) إلى آخره، وفي بعض نسخ القدوري: على حكم السفر، ثم عند الشافعي: إذا نوى إقامة أربعة أيام غير يوم الدخول ويوم الخروج؛ يصير مقيمًا (٣)، وبه قال مالك (٤)، وعن أحمد: أنه لو نوى إقامة مدة يفعل فيها أكثر من عشرين صلاة؛ لم يقصر (٥)، وهو قريب من مذهب الشافعي ﵀.
وعن ابن عباس، وإسحاق: لو نوى إقامة تسعة عشر يوما لم يقصر.