للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

التَّشَهُدِ أَجْزَأَتْهُ الأُولَيَانِ عَنْ الفَرْضِ، وَالأَخْرَيَانِ لَهُ نَافِلَةٌ) اعْتِبَارًا بِالفَجْرِ، وَيَصِيرُ

لأن الأمر بالظهر غير مطلق؛ بل هو مقيد بالأربع في حق المقيم، وبالركعتين في حق المسافر؛ ألا ترى أنه لو اكتفى بركعة لا يجوز مع أنها صلاة، ولو زاد على الأربع لا يجوز عن الفرض، ثم لما تعينت الركعتان للفرضية في حق المسافر؛ لخروجه عن العهدة بهما بالإجماع؛ لم يبق الأربع فرضًا؛ لأن الأمر لا يتناول إلا أحدهما.

أما الصوم، فقد دخل تحت الأمر؛ لعموم قوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥]، فالمأمور في حق المسافر والمقيم شيء واحد، إلا أنه رخص للمسافر بالإفطار؛ فلا يعاقب بالترك، ولو أتى به يقع فرضًا.

وأما الفقير، فإنما لا يعاقب على ترك الحج؛ لعدم شرطه وهو الاستطاعة، فأما إذا تحمل المشقة، وبلغ مكة، فقد حدثت له الاستطاعة؛ لأن الشرط عند قرب المسافة: الاستطاعة بالبدن وقد تحققت فيقع ما أداه فرضًا كما لو صار عينًا. كذا قرره شيخي العلامة (١)، وفيه نوع تأمل.

وفي المحيط: اختلف في السنن، ولا قصر فيها بالاتفاق؛ لأنه شرع تحقيقا وهو في الفرائض؛ بل هو مخير بين الفعل والترك، فقيل: الترك أفضل ترخصا (٢).

وقد روي عن أبي بكر وغيره من الصحابة تركها.

وقيل: الفعل أفضل تقربا.

وقال الهندواني: حال النزول؛ الفعل أفضل، وحال السير؛ الترك أفضل (٣).

وقيل: يصلي سنة الفجر لفوتها.


(١) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (١/ ٢١١).
(٢) المحيط البرهاني لابن مازة البخاري (٢٢٢).
(٣) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (١/ ٢١١)، ودرر الحكام لمحمد بن فرامرز (١/ ١٣٤)، والبحر الرائق لابن نجيم (٢/ ١٤١).

<<  <  ج: ص:  >  >>