للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مُسِيئًا لِتَأْخِيرِ السَّلَامِ (وَإِنْ لَمْ يَقْعُدْ فِي الثَّانِيَةِ قَدْرَهَا بَطَلَتْ) لِاخْتِلَاطِ النَّافِلَةِ بِهَا قَبْلَ إِكْمَالِ أَرْكَانِهَا.

وقيل: سنة المغرب أيضًا.

وفي المبسوط: لا بأس بترك السنن (١)، وهذا يدل على أن الفعل أفضل.

وتأويل ما روي عن بعض الصحابة: أنه حالة السنن على وجه لا يمكنه المكث لأدائها لتأخير السلام؛ إذ السلام واجب، ولأنه ترك واجب تكبيرة الافتتاح في الفعل.

بطلت لاختلاط إلى آخره: كما في الفجر.

وعند الشافعي، وأحمد، ومالك: لا تبطل؛ لما تقدم أن عندهم رخصة ترفيه.

وفي الْمُجْتَبى عن الحسن بن حي: لو افتتحها المسافر بنية الأربع؛ أعاد حتى يفتتحها بنية الركعتين (٢).

قال الرازي: وهو قولنا؛ لأنه إذا نوى أربعًا؛ فقد خالف فرضه، كنِيَّتِهِ الفجر أربعًا، ولو نواها ركعتين ثم نواها أربعًا بعد الافتتاح؛ فهي ملغاة، كمن افتتح الظهر ثم نوى العصر (٣).

فإن قيل: يشكل على هذه القراءة، فإن المسافر إذا لم يقرأ في الركعتين، وقام إلى الثالثة، ونوى الإقامة، وقرأ في الآخريين؛ تجوز صلاته عندهما خلافًا لمحمد، والمسألة في نوادر المبسوط، وركعتا المسافر كما تحتاجان إلى القعدة؛ تحتاجان إلى القراءة، ثم فسدت في حق القعدة هاهنا، ولم تفسد في حق القراءة.

قلنا: هذا لا يشكل؛ لما أنه لو ترك القعدة هنا، وقام إلى الثالثة، ونوى الإقامة فأتمها أربعًا؛ تجوز صلاته أيضًا؛ لبقاء التحريمة، فتؤثر النية. كذا في


(١) المبسوط للسرخسي (١/ ٢٤٨).
(٢) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (١/ ٢١١)، ودرر الحكام لمحمد بن فرامرز (١/ ١٣٤).
(٣) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (١/ ٢١١)، ودرر الحكام لمحمد بن فرامرز (١/ ١٣٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>