بدل، وهو القضاء بالنص، فلا يلزمنا، ولأن جهة اليسر فيه مترددة غير متعينة في القصر لما عرف في الأصول، فتخير جهة اليسر فيها متعينة في القصر؛ فلم يتوجه التخيير لما عرف في الأصول.
وأما قوله: لو كان فرضه ركعتين لا يتغير؛ ينتقض بظهر المقيم، فإن فرضه بدون القوم أربع، وبسبب القوم وهو الجماعة يصير ركعتين؛ وهو الجمعة. كذا ذكره شيخ الإسلام (١).
وفي المبسوط: لا يدخل القصر في غير الرباعية؛ لأن القصر عبارة عن سقوط شطر الصلاة، وفي الرباعية بعد سقوط شطرها؛ تبقى صلاة كاملة، بخلاف غير الرباعية؛ حيث لا تبقى بعد السقوط صلاة كاملة؛ فلهذا لا يدخله القصر (٢).
وقوله:(وهذا)؛ أي: كون الشفع الثاني لا يقضى ولا تأثم على تركه.
فإن قيل: يشكل هذا بالزائد على قراءة آية أو ثلاث آيات؛ فإنه لو أتى به يثاب ويقع فرضًا، ولو تركه لا يعاقب، ولو فعله يثاب ويقع فرضًا، وكذا [بالزائد على قدر الفرض في الركوع والسجود؛ فإنه بهذه المثابة، وبصوم المسافر؛ فإنه لو تركه لا يعاقب، ولو فعله يثاب ويقع فرضًا، وكذا](٣) من له الاستطاعة على الحج؛ لو تركه لا يعاقب، ولو أتى به يثاب ويقع فرضًا.
قلنا: الزائد على آية أو ثلاث إنما يقع فرضًا بعد الإتيان به بدليل آخر؛ وهو أن الواجب في الأمر المطلق؛ ما ينطلق عليه اسم المأمور بحصول الامتثال به، ولكن لو أتى بالزيادة يقع فرضًا؛ لدخوله تحت الأمر، وتناول مطلق الأمر إياها على ما عرف تحقيقه في الأصول، فالأمر بالقراءة والركوع والسجود من هذا القبيل، فما وجد من هذه الأفعال يكون فرضًا، ولم يوجد مثله فيما نحن فيه؛
(١) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٣/١١). (٢) المبسوط للسرخسي (١/ ٢٤٨). (٣) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.