وأما الجواب عما تعلقه؛ فقلنا: المراد من القصر المذكور فيها: هو القصر في الأوصاف من ترك القيام إلى القعود، أو ترك الركوع والسجود إلى الإيماء لخوف العدو؛ بدليل أنه علّق ذلك بالخوف؛ إذ قصر الأصل غير متعلق بالخوف بالإجماع، بل متعلق بالسفر.
وعندنا قصر الأوصاف عند الخوف مباح لا واجب، مع أن رفع الجناح في النص؛ لدفع توهم النقصان في صلاتهم، بسبب دوامهم على الإتمام في الحضر، وذلك مظنة توهم النقصان، فرفع عنهم ذلك.
وأما تعلقه بحديث الصدقة؛ فقلنا: هو دليلنا؛ لأنه أمر بالقبول، والأمر للوجوب، ولأن هذه صدقة واجبة في الذمة؛ فليس له حكم المال، فيكون إسقاطا محضًا كما ذكر في الأصول، فلا يزيد بالرد؛ كالصدقة بالقصاص، والطلاق والعتاق يكون إسقاطا لا يرتد بالرد، فكذا هذا.
وأما تعلقه بقول عائشة ﵂ غير مستقيم؛ لأن الروايات تعارضت منها.
وقيل: إنها كانت تنتقل من بيت بعض أولادها إلى بعض، فلم تكن مسافرة شرعًا.
وفي شرح الإرشاد وهو محمول على إتمام الأركان، وكذا كل ما جاء في الأخبار من الإتمام؛ بدليل ما روي في حديث مشهور، أنه ﵊ صلّى الظهر بأهل مكة عام حجة الوداع ركعتين، ثم أمر مناديا ينادي:«يا أهل مكة، أتموا صلاتكم؛ فإنا قومٌ سَفَرٍ»(١)، ولو كان فرض المسافر أربعًا؛ لم يحرمهم فضيلة الجماعة معه (٢).
وأما اعتباره بالصوم؛ فقد بينا أن ترك الشيء لا إلى بدل دليل النقلية، وفيه
(١) رواه أبو داود (٢/٩، رقم ١٢٢٩)، والترمذي (١/٦٨٢، رقم ٥٤٥) من حديث عمران بن حصين ﵁ وقال: حسن صحيح. (٢) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٣/١١).