للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَلَا يُعْتَبَرُ السَّيْرُ فِي المَاءِ) مَعْنَاهُ: لَا يُعْتَبَرُ بِهِ السَّيْرُ فِي البَرِّ، فَأَمَّا المُعْتَبَرُ فِي البَحْرِ فَمَا يَلِيقُ بِحَالِهِ كَمَا فِي الجَبَلِ.

قَالَ: (وَفَرْضُ المُسَافِرِ فِي الرُّبَاعِيَّةِ رَكْعَتَانِ لَا يَزِيدُ عَلَيْهِمَا) وَقَالَ

وجه الصحيح: أن الفراسخ تختلف باختلاف الطريق في السهل والجبل، والبر والبحر، بخلاف المراحل. كذا في المبسوط (١).

(لا يعتبر به السير في البر)؛ يعني: لو كان للموضع طريقان، أحدهما في الماء، وهو يقطع بثلاثة أيام، والثاني في البر، وهو يقطع بيومين؛ يترخص في طريق البحر لا في طريق البر، ولو انعكس التقدير؛ لانعكس الحكم. وكذا لو اختلف الطريقان في البر؛ يثبت الحكم فيه بحسب ذلك أيضًا. كذا في المحيط (٢).

(وفي البحر ما يليق بحاله)؛ يعني: ينظر أن السفينة كم تسير في ثلاثة أيام ولياليها عند استواء الريح، يجعل ذلك أصلًا. كذا في جامع قاضي خان (٣).

وعن أبي حنيفة : سفر البحر مقدّر بقدر سفر البر. كذا في الْمُجْتَبى والعيون (٤).

قوله: (وفرض المسافر)؛ قيد بالفرض ليخرج السنن، فإنها لا تنتصف. وقيد بالرباعية؛ ليخرج الفجر والمغرب لا يزيد عليهما، ثم القصر للمسافر عزيمة عندنا، وهو رواية عن مالك، وأحمد (٥).

وقال الشافعي (٦)، وأحمد (٧)، ومالك في رواية القصر (٨): رخصة.


(١) المبسوط للسرخسي (١/ ٢٣٦).
(٢) المحيط البرهاني لابن مازة البخاري (٢/٢٣).
(٣) المحيط البرهاني لابن مازة البخاري (٢/٢٣)، وحاشية الطحاوي على مراقي الفلاح (ص ٤٢٢).
(٤) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة البخاري (٢/٢٣)، وبدائع الصنائع للكاساني (١/ ٩٤).
(٥) انظر: المغني لابن قدامة (٢/ ١٩٩)، وشرح الزركشي على مختصر الخرقي (٢/ ١٤٨).
(٦) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٢/ ٣٦٤)، ونهاية المطلب للجويني (٢/ ٤٢٣).
(٧) انظر: الكافي لابن قدامة المقدسي (١/ ٣٠٩)، والمغني لابن قدامة (٢/ ١٩٨).
(٨) انظر: الفواكه الدواني لشهاب الدين النفراوي (١/ ٢٥٣)، وشرح مختصر خليل للخرشي (٢/ ٥٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>