وفائدة الخلاف: تظهر في افتراض القعدة على رأس الركعتين من الرباعية، حتى لو قام إلى الثالثة من غير قعدة؛ فسد فرضه عندنا، ولو أتم صلاته؛ فقد أساء لتأخر السلام.
احتج الشافعي بقوله تعالى: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾ [النساء: ١٠١]؛ فإنه شرع القصر بلفظ: فليس عليكم جناح، وهو يذكر للإباحة لا للوجوب، كما قال تعالى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [البقرة: ٢٣٦]، فدل أن القصر مباح، ولما كان مباحًا؛ كان المسافر فيه بالخيار.
وعن يعلى ابن أمية وقيل: علي ابن ربيعة: سألت عمر: ما بالنا نقصر الصلاة ولا نخاف، وقد قال تعالى: ﴿إِنْ خِفْتُمْ﴾؟
فقال: أشكل علي ما أشكل عليكم، فسألت النبي ﵊؛ فقال:«هذه صدقة تصدق الله تعالى بها عليكم فاقْبلُوا صَدقَتُه»(١)، فعلّق القصر بالقبول، وسماه صدقة، والمتصدق عليه مخير في قبول الصدقة، فلا يلزمه القبول حتما.
وعن عائشة ﵂ قالت: سافرت مع النبي ﷺ، فلما رجعت قال:«ما صنعتِ في سفرك»؟، قالت: أتممت الذي قصرت، وصمت الذي أفطرت، فقال:«أحسنت»(٢).
ولأن هذه الرخصة شرعت للمسافر، فيتخير فيه كما في الصوم، وكما في الجمعة مع الظهر، ولأنه لو اقتدى بالمقيم يصير فرضه أربعًا، ولو كان فرضه ركعتين؛ لا يتغير بالاقتداء بالمقيم كما في الفجر.
ولنا: ما روي أنه ﵊ قال: «إِنَّ اللهَ تعالى فرضَ عَليكُم الصَّلاة على لسان نبيكم للمقيم أربعًا، وللمسافر ركعتين»(٣)،، وروي أنه عليه
(١) أخرجه مسلم (١/ ٤٧٨، رقم ٦٨٦) من حديث عمر بن الخطاب ﵁. (٢) رواه النسائي (٣/ ١٢٢، رقم ١٤٥٦) وصححه ابن الملقن في البدر المنير (٤/ ٥٢٦)، وضعفه الشيخ الألباني في الإرواء (٣/٨). (٣) أخرجه مسلم (١/ ٤٧٩، رقم ٦٨٧) من حديث ابن عباس ﵁ من قوله.