قلنا: إن لم يتمكن حقيقة، قد تمكن منه تقديرًا؛ أن النزول للاستراحة ملحق بالسير في حق تكميل مدة السفر؛ لأن المسافر لا بد له من الاستراحة، وليس الشروط ذهابه من الفجر إلى الفجر؛ لأن الآدمي لا يطيق ذلك، وكذا الدابة؛ فلهذا كان المشي في بعض النهار كافيًا. كذا في المحيط (١)، وإذا كان كذلك؛ كان نزوله في اليوم الثالث للاستراحة؛ كما في اليومين الأولين، فتلحق مدة الاستراحة بمدة السفر.
وقوله:(هو الصحيح): احتراز عن قول عامة المشايخ؛ فإنهم قدروها بالفراسخ، ثم اختلفوا فيما بينهم:
قيل: أحد وعشرون فرسخًا.
وقيل: ثمانية عشر.
وقيل: خمسة عشر، والفتوى على ثمانية عشر؛ لأنها أوسع الأعداد.
وفي الْمُجْتَبى: وفتوى أكثر أئمة خوارزم: على خمسة عشر (٢).
وفي الأربعين للبقالي: السفر اثنى عشر فرسخا (٣).
وفي جامع التاجري: قريب من هذا (٤).
[وفي المحيط:](٥) وعن أبي حنيفة أنه اعتبر ثلاث مراحل، فعلى هذه الرواية: من بخارى إلى كرمسة مدة السفر، وبه أخذ مشايخ بخارى (٦).
وفي الأنساب: أن الكرمنية من بخارى ثمانية عشر فرسخًا (٧).
(١) المحيط البرهاني لابن مازة البخاري (٢/٢٣، ٢٤). (٢) انظر: البحر الرائق لابن نجيم (٢/ ١٤٠)، والبناية شرح الهداية للعيني (٣/٨)، ورد المحتار على الدر المختار لابن عابدين (٢/ ١٢٣). (٣) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٣/٨). (٤) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٣/٨). (٥) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية. (٦) المحيط البرهاني لابن مازة البخاري (٢/٢٢). (٧) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة البخاري (٢٣٢)، والبناية شرح الهداية للعيني (٣/٤).