من غير أهله، والنزول في غير أهله، وذلك في اليوم الثاني، ولأن الثلاثة أقل الكثير وأكثر القليل، ولا يجوز له القصر في قليل السفر؛ فوجب أن يكون في أقل الكثير؛ وهو الثلاثة؛ لأن أكثر الكثير لا حد له، وكذا أوسطه.
والجواب عما تمسكوا: أن ذلك فعلهما، والشافعي ﵀ لا يرى قول الصحابي حجة، فكيف يعمل به، ولأن غيرهما من الصحابة خالفهما، وهو مشهور، ولأن الرواية عنهما مختلفة؛ فإنه روي عن ابن عمر أنه لا يقصر في أقل من ستة وتسعين ميلا.
وفي الينابيع: المراد بالأيام في الكتاب: النهار دون الليالي (١).
وعن أبي يوسف: أنه قدّر بيومين وأكثر الثالث، وهو رواية عن أبي حنيفة ومحمد؛ لجواز أن يبلغ مقصده في اليوم الثالث بعد الزوال.
وعن أبي حنيفة ﵀: أنه يعتبر بثلاث مراحل.
(وهو)؛ أي: التقدير بالمراحل قريب من الأول؛ لأن المعتاد في كل يوم من السير مرحلة واحدة، خصوصًا في أقصر أيام السنة. كذا في المبسوط (٢).
فإن قيل: على ما ذكر من التمسك بالحديث، يشكل بمسألة ذكرها في المحيط (٣)؛ وهو أن المسافر إذا بكر في اليوم الأول، ومشي إلى وقت الزوال، ونزل وبات فيها، ثم بكر في اليوم الثالث، ومشى إلى وقت الزوال، فبلغ إلى المقصد؛ قال شمس الأئمة: الصحيح: أنه يصير مسافرًا عند النية، ومعلوم أنه لا يتمكن من استيفاء مسح ثلاثة أيام في هذه المسألة؛ لأنها ليست بثلاثة أيام كاملة، ومع ذلك أنه مسافر.