وفي شرح الوجيز: السفر الطويل: ثمانية وأربعون ميلا بالهاشمي، وهي ستة عشر فرسخا، وهي أربعة برد مسيرة يومين (١).
وأصل هذا الضبط: تحديد وتقريب وجهان أصحهما: تحديد، وفي قول: أقل مدته يوم وليلة، وفي قول: مقدّر بزمان يقطع فيه ستة وأربعون ميلا.
وجه هذه الأقوال: حديث مجاهد؛ أنه قال: سألت ابن عمر عن أدنى مدة السفر، فقال: أتعرف السويداء؟، قلت: قد سمعت قال: كنا إذا خرجنا إليها قصرنا (٢)؛ وهي موضع بينه وبين المدينة ستة وأربعون ميلًا. وقيل: ثمانية وأربعون ميلا.
وقيل: عشرون فرسخا، والميل ثلث الفرسخ.
وما روى ابن عباس ﵄، أنه ﵊ قال:«يا أهل مكة، لا تُقْصرُوا الصَّلاة في أدنى من أربعة بُرُدٍ من مكة إلى عَسَفَان»(٣)، وعندنا مقدر بمسيرة ثلاثة أيام؛ لقوله ﵊:«يمسحُ المقيم … »(٤) الحديث.
(ومن ضرورته)؛ أي: من ضرورة الجنس: عموم التقدير بثلاثة أيام في حق كل مسافر؛ لأن الألف واللام دخل في المسافر، وأنه لاستغراق الجنس حال عدم المعهود، فيكون لكل مسافر مسح ثلاثة أيام، فلو كانت مدة المسافر أقل من ثلاثة أيام؛ لا يتصور مدة هذه الرخصة لكل مسافر. كذا في الكافي (٥)، وفيه نوع تأمل.
ولأن الرخصة لمرارة الغربة ومشقة الوحدة، وكمالها: أن يكون الارتحال
(١) العزيز شرح الوجيز للرافعي (٤/ ٤٥٣). (٢) أخرجه محمد بن الحسن في الآثار (١/ ٥٠٠). (٣) رواه الدارقطني (٢/ ٢٣٢، ١٤٤٧) والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ١٣٧، رقم ٥٦١٠) وضعفه البيهقي وتبعه ابن الملقن في البدر المنير (٤/ ٥٤٢ - ٥٤٣) وصححا وقفه على ابن عباس ﵄. (٤) تقدم تخريجه قريبا. (٥) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (٢/٢٨)، والبناية شرح الهداية للعيني (٣/٦)، والبحر الرائق لابن نجم (٢/ ١٣٩).