والجامع: اتحاد المجلس، فإذا اختلفت لم يبق الجامع، فعاد الحكم إلى الأصل الذي هو التفرق.
(ولا يختلف)؛ أي: المجلس بمجرد القيام؛ ولهذا لو باع وهو قاعد فقام، ثم قبل المشتري؛ صح قبوله. كذا في الكافي (١)، بخلاف المخيرة؛ يعني لو قال لامرأته: اختاري وهي جالسة، فقامت وقالت: اخترت؛ لا يقع الطلاق؛ لأنه - أي الطلاق - دليل الإعراض، لا أن المجلس تبدل حقيقة.
(وهو)؛ أي: الإعراض.
(مبطل هناك)؛ أي: المخيرة.
ثم إنما يختلف المجلس إذا ذهب عن ذلك المجلس بعيدًا، فإن كان قريبًا لا يختلف، والفاصل بينهما ما ذكر في المحيط: إذا مشى خطوتين وثلاثا فهو قريب، وإن كان أكثر من ذلك فهو بعيد (٢).
وفي المبسوط: وفسر في رواية ابن رستم عن محمد، قال محمد: نحو عرض المسجد أو طوله فهو قريب (٣).
وفي المبسوط: فإن نام قاعدًا، أو أكل لقمة أو شرب شربة، أو عمل عملا يسيرًا، ثم قرأ؛ فليس عليه أخرى؛ لأن بهذا القدر لا يتبدل المجلس (٤).
وقال التمرتاشي: وفي الروضة بالأكل لا يختلف المجلس حتى يشبع، وبالشرب حتى يروى، وبالكلام والعمل حتى يكثر استحسانًا (٥).
وفي المبسوط: ولو أكل ونام مضطجعًا، أو أخذ في بيع وشراء، أو عمل
(١) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٢٧٤). (٢) المحيط البرهاني لابن مازة البخاري (٢/٩). (٣) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٢٧٤)، والعناية شرح الهداية للبابرتي (٢/٢٤)، والمحيط البرهاني لابن مازة البخاري (٢/٩). (٤) المبسوط للسرخسي (٢/١٢). (٥) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٦٧٤).