للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِكَوْنِهِ جَامِعًا، لِلْمُتَفَرِّقَاتِ فَإِذَا اخْتَلَفَ … ... … ... … ... … ... … ... … ... … ... … ... … .

والعفو؛ ولذا قال : «ادْرَؤوا الحُدُودَ بالشُّبُهَاتِ» (١).

ثم لما ثبت التداخل بالحديث؛ قلنا: تتداخل الأسباب في العبادات؛ لتكون الأسباب عند دليل الجمع؛ وهو اتحاد المجلس بمنزلة سبب واحد، ولو قلنا بعكسه؛ تلزم الشناعة كما قلنا، فكان اللائق بالعقوبات التداخل في الأحكام، وفي العبادات في الأسباب؛ لما ذكرنا.

وتظهر ثمرة الخلاف: فيمن تلا آية سجدة فسجد، ثم قرأ تلك الآية في ذلك المجلس مرارًا؛ تكفيه تلك السجدة عن التلاوات التي وجدت بعد السجدة، خلافًا للبعض، فلو كان التداخل في الحكم؛ لما كفت عن التلاوات الموجودة بعدها، كما لا يكفي في الحدود؛ للزوم تقدم الحكم على السبب. كذا نقل عن شيخ شيخي (٢).

قال شمس الأئمة: القول بالتداخل لا يليق في العبادات، والوجه الصحيح فيه أن يقال: سبب وجوبها حرمة المتلو، والقراءة الثانية والثالثة محض التكرار للتأمل والتفكر والحفظ، فلم يتجدد السبب، فيكون السبب واحدًا، وبالسبب الواحد لا تجب إلا سجدة واحدة، فالشرع جعل التلاوات المتكررة حقيقة متخذة حكمًا، والاتحاد الحكمي إنما يكون عند اتحاد المجلس؛ لأن له أثر في جميع المعدودات، كما في الإيجاب والقبول والأقارير (٣)، وفيه نوع تأمل.

(لكونه)؛ أي: لكون المجلس الواحد جامعًا للمتفرقات؛ ألا ترى أن من أقر بالزنا أربع مرات في مجلس واحد؛ يجعل مقرًا مرة واحدة، وفي المجالس المختلفة: يجعل مقرا أربع مرات، فكذا هاهنا. كذا في المبسوط، والمحيط (٤).

(فإذا اختلف)؛ أي: المجلس إلى الأصل، وهو أن لا يتحد المتفرقات،


(١) أخرجه الترمذي (٣/ ٨٥، برقم: ١٤٢٤)، والحاكم (٤/ ٤٢٦، رقم ٨١٦٣) من حديث عائشة وصححه الحاكم وضعفه الشيخ الألباني في الإرواء (٨/٢٥، رقم ٢٣٥٥).
(٢) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٦٧١، ٦٧٢).
(٣) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٦٧٣).
(٤) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة البخاري (٢/٦)، والمبسوط للسرخسي (٢/٥، ٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>