للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَهُوَ تَدَاخُلٌ فِي السَّبَبِ دُونَ الحُكْمِ، وَهَذَا أَلْيَقُ بِالعِبَادَاتِ وَالثَّانِي بِالعُقُوبَاتِ،

الشافعي (١).

قال النواوي: إن لم يسجد للأولى؛ كفته سجدة واحدة، وإن سجد لها؛ فثلاثة أوجه: أصحها: أن يسجد، وبه قال مالك (٢)، وأحمد (٣).

الثاني: يكفيه الأولى. قاله ابن سريج، ورجحه صاحب العدة، وقطع به أبو حامد.

الثالث: إن طال فصل (٤). (وإن قرأها فسجد ثم ذهب)؛ يعني: أنه مشى ثلاث خطوات على المختار، ورجع فقرأها؛ سجدها ثانية، وإن لم يسجد للأولى؛ فعليه سجدتان (٥).

وأما وجه الاستحسان ما روي أن جبريل كان ينزل بآية السجدة على النبي ، وكان يكرر عليه مرارا، وكان يقرأها على أصحابه، ويسجد لها مرة واحدة. وعن أبي موسى الأشعري أنه كان يعلم الناس القرآن في مسجد الكوفة، وكان يكرر آية السجدة في مكان واحد، وربما يخطو خطوة أو خطوتين، ويسجد لذلك مرة واحدة.

وعن عبد الرحمن السلمي - معلم الحسن والحسين أنه كان يعلمهما، ويكرر عليهما آية السجدة، ولا يسجد إلا مرة واحدة، وهو أخذ القراءة من عثمان وغيره من الصحابة ، فدلّ أنه أخذ منهم أيضًا حكم القراءة، ولأنهم


(١) انظر: العزيز شرح الوجيز للرافعي (٤/ ١٩١)، والغرر البهية لزكريا الأنصاري (١/ ٣٨٥، ٣٨٦)، والمنهاج القويم لابن حجر الهيتمي (ص ١٣٤).
(٢) انظر: الذخيرة للقرافي (٢/ ٤١٥)، والتاج والإكليل للمواق (٢/ ٣٦٨)، ومنح الجليل لعليش (١/ ٣٣٨).
(٣) انظر: الفروع لابن مفلح (٢/ ٣٠٨)، والمبدع لابن مفلح (٢/٣٨)، والإنصاف للمرداوي (٢/ ١٩٥).
(٤) انظر: المجموع للنووي (٤/ ٧١)، وروضة الطالبين للنووي (١/ ٣٢٠، ٣٢١).
(٥) انظر: الفروع لابن مفلح (٢/ ٣٠٨)، والإنصاف للمرداوي (٢/ ١٩٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>