كذلك؛ كانت التلاوة الأولى تبعًا للثانية لا العكس؛ لأن الثانية صلاتية قوية، فيلزم أن تكون السجدة التي سجدها قبل التلاوة تقديرًا؛ لأن الأولى التحقت بالثانية، فكان الحكم وهو السجدة؛ سابقًا على السبب وهو التلاوة تقديرًا، فلما لم يمكن القول بالتداخل هاهنا؛ وجبت لكل تلاوة سجدة على حدة على جميع الروايات، بخلاف المسألة الأولى.
وفي المحيط: قرأ آية السجدة في الركعة الأولى فسجد، ثم أعادها في الركعة الثانية؛ فلا سجود عليه في قول أبي يوسف في القياس.
وقال محمد: يسجد استحسانًا، وهذه من المسائل التي رجع أبو يوسف فيها من الاستحسان إلى القياس.
وجه الاستحسان: أن اتحاد التلاوتين غير ممكن هاهنا؛ لأنا لو قلنا به تفوت القراءة في إحدى الركعتين حكمًا، والقراءة في كل ركعة ركن، فاعتبر كل قراءة تلاوة على حدة.
وجه القياس: أن الاتحاد في حق سجدة التلاوة لا في حق الصلاة، أو في حق السنية لا في حق القراءة، كما إذا كان خارج الصلاة إذا سجد للتلاوة، وتلا في السجدة آية أخرى؛ لا تلزمه سجدة التلاوة، وكذا لو تلا في الركوع؛ لأن هذه التلاوة منهي عنها (١).
قوله:(فَالْأَصْلُ أَنَّ مَبْنَى السَّجْدَةِ) إلى آخره: ثم القول بالتداخل هاهنا جواب الاستحسان، وفي القياس: يجب لكل تلاوة سجدة؛ لأنها حكم التلاوة، فيتكرر بتكرر سببه؛ لأنه نتيجة السبب، ولا معنى للتداخل؛ لأنها عبادة، والعبادات يحتاط في الإتيان بها، ولا يحتال لدرئها، وبه قال