للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِأَنَّ الثَّانِيَةَ أَقْوَى لِكَوْنِهَا صَلَاتِيَّةً فَاسْتَتْبِعَت الأُولَى. وَفِي النَّوَادِرِ: يَسْجُدُ أُخْرَى بَعْدَ الفَرَاغِ، لِأَنَّ لِلْأُولَى قُوَّةَ السَّبْقِ فَاسْتَوَيَا. قُلْنَا: لِلثَّانِيَةِ قُوَّةُ اتِّصَالِ المَقْصُودِ فَتَرَجَّحَتْ بِهَا (وَإِنْ تَلَاهَا فَسَجَدَ ثُمَّ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ فَتَلَاهَا سَجَدَ لَهَا)؛ لِأَنَّ الثَّانِيَةَ هِيَ المُسْتَتْبِعَةُ، وَلَا وَجْهَ إِلَى إِلْحَاقِهَا بِالأُولَى؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى سَبْقِ الحُكْمِ عَلَى

وعمل آخر، ولا يمكن جعل الأولى تبعًا للثانية؛ لأن السابق لا يكون تبعًا للاحق، فكان القول به خلاف موضوع التداخل؛ لأن التكرار بالسبب يقع لا بالأولى، ولا يمكن جعل الثانية تبعًا للأولى؛ لأنها أقوى، فكذا وجب اعتبار كل واحد؛ كما لو تلاها في مجلسين (١).

وجه ظاهر الرواية: أن السبب واحد؛ لأن المتلو واحد، والمجلس واحد، حقيقة وحكما كما بينا، والثانية أكمل من الأولى؛ لأن لها حرمتين، ولو كانت مثل الأولى لنابت عنهما، فإذا كانت أكمل كان أولى أن لا ينوب، والسابق قد يكون تبعًا للاحق؛ إذا كان اللاحق أقوى كالسنة قبل الفرض، ولأن التكرار قائم بهما، فكان إلحاق الأولى بالثانية ممكنا. كذا في شروح الجوامع، والمحيط (٢).

(اتصال المقصود)؛ يعني: اتصال السجدة بالتلاوة؛ يعني: لما اقترنت الثانية بالسجدة؛ صارت راجحة على الأولى بعد مساواتها فيما ذكر؛ وهو الصلاتية للثانية، والسبق للأولى، كحكم مجتهد فيه اتصل القضاء به؛ يصير بمنزلة المجمع عليه في القوة.

فتر جحت بها؛ أي: بقوة اتصال المقصود؛ لأن الأصل اتصال المسبب بالسبب.

قوله: (هي المستتبعة)؛ لما ذكرنا أنها صلاتية قوية.

(ولا وجه) إلى ذلك؛ أي: للاستتباع؛ لأنه حينئذ يلزمه تقدم الحكم على السبب؛ لأن معنى الاستتباع جعل التلاوتين بمنزلة تلاوة واحدة، فلو جعلنا


(١) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (١/ ٢٠٧)، والجوهرة النيرة لأبو بكر الزبيدي (١/ ٨٢، ٨٣)، وحاشية الطحاوي على مراقي الفلاح (ص ٤٩٣).
(٢) المحيط البرهاني لابن مازة البخاري (١٢٢)، والبناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٦٧١).

<<  <  ج: ص:  >  >>