للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَكُلُّ سَجْدَةٍ وَجَبَتْ فِي الصَّلَاةِ فَلَمْ يَسْجُدْهَا فِيهَا، … ...

تبق واجبة، وكذا لو يحرم للأربع نفلا يلزمه ركعتان، ولو اقتدى بمصلي الظهر؛ لزمه أربعًا، حتى لو أفسده يقضي الأربع؛ ألا ترى أنه لو تلاها خارج الصلاة ثم شرع فيها وأعادها؛ صارت صلاتية حتى يسقط تركها فيها، فما وجبت خارج الصلاة إذا صارت صلاتية بالتلاوة؛ فلأن تصير صلاتية بالاقتداء أو تأثيره في الاستتباع أقوى كان أولى.

وفي شرح المجمع: ليس الخلاف في ذلك راجعًا إلى كونها صلاتية؛ بل الخلاف في ذلك راجع إلى أن مطلق السماع، هل يوجب السجود؟ فالصحيح من مذهبه: أنه إذا قصد الاستماع سجد، وإلا فلا؛ فلهذا أوردت المسألة في المجمع بصيغة لا تفيد خلافًا (١).

قوله: (وكل سجدة)؛ أي: سجدة صلاتيه. قبل قوله (صلاتية) خطأ؛ لأن تاء التأنيث لا تثبت في النسب أصلًا؛ بل صوابه: صلاته.

أجيب بأن هذا خطأ مستعمل، فيكون خيرًا من صواب غير مستعمل، ويجب هذا التقييد، وإلا يلزم على إطلاقه ما ذكره قبله؛ وهو قوله: وإن سمعوا وهم في الصلاة إلى أن قال: وسجدوها بعدها.

والمعنى من الصلاتية: هو أن تكون التلاوة من أفعال الصلاة، على ما ذكرنا في المحيط (٢)، ولكن المصنف ترك هذا القيد لظهوره.

فإن قيل: كيف يتحقق عدم السجود فيها، حتى لو لم يقض خارج الصلاة، وأنها تؤدى بسجدة الصلاة وإن لم ينو؟.

قلنا: نعم، إذ قرأ آية السجدة وسجد، أما إذا لم يسجدها على الفور، حتى إذا قرأ مقدار ثلاث آيات وركع، أو سجد للصلاة ينوي بها سجدة التلاوة؛ لم يجز؛ لأن السجدة صارت دينا عليه؛ لفوات وقتها، فلا تتأدى في ضمن الغير.


(١) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٦٦٩).
(٢) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة البخاري (٢/١٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>