للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِتَحَقُّقِ السَّبَبِ.

تبعا لإمامه، فأولى أن تجب بعد سماعها.

(لتحقق السبب)؛ أي: من الأهل وهو السماع، وهو ليس من أفعال الصلاة، وتلك التلاوة ما صارت تلاوة للسامع؛ لعدم كونه مقتديًا، فلم تكن السجدة في حقه من أجزاء الصلاة، كما لو سمع ممن ليس بمصلي. كذا في جامع أبي المعين، وفي الكافي (١).

وقال مالك: لا يسجد (٢)؛ لأن السماع بناء على التلاوة، وهي وجدت في الصلاة، فكانت صلاتية فلا تؤدى خارجها، كما لو سمع المصلي ممن ليس معه في الصلاة؛ فإنه لا يسجدها في الصلاة.

قلنا: السماع وإن كان بناء على التلاوة؛ ولكن الوجوب بالسماع.

فإن قيل: الصحيح أن التلاوة سبب في حق السامع لا السماع، وهي في الصلاة، والسماع شرط، فكانت صلاتية.

قلنا: لما اختلفوا في أن السماع سبب في حقه أو التلاوة، فلو نظرنا إلى التلاوة فلم يؤدها، وإن نظرنا إلى السماع؛ يؤديها خارج الصلاة، فالاحتياط: أن يؤديها خارجها؛ صونًا للصلاة عن الزوائد، وفيما تقدم، لو نظرنا إلى الصلاة لم يؤدها خارجها، ولو نظرنا إلى السماع يؤديها فيها؛ فالاحتياط: أن لا يؤديها فيها صونًا لها عن الزوائد، وسلوكًا للاحتياط في المسألتين.

فإن قيل: ينبغي أن لا يتابع الإمام فيما إذا لم يسجدها حين شرع؛ لأن ما وجب ليس بصلاتية، فلم يؤدها فيها.

لنا: تلك السجدة وإن لم تكن صلاتية؛ لكنها صارت صلاتية بالاقتداء، إلا أن للاقتداء تأثيرًا في جعل غير الواجب واجبًا، وفي جعل الواجب غير واجب، فإن القعدة على رأس الركعتين واجبة للمسافر، وباقتدائه بالمقيم لم


(١) انظر: الاختيار لتعليل المختار للموصلي (١/ ٧٥)، وتبيين الحقائق للفخر الزيلعي (١/ ٢٠٦)، والعناية شرح الهداية للبابرتي (٢/١٨).
(٢) انظر: المدونة لمالك بن أنس (١/ ٢٠٠، ٢٠١).

<<  <  ج: ص:  >  >>