الركعة يصير مدركًا للقراءة] (١) مع توابعها، فحينئذ يصير مدركًا لتلك الركعة من أولها، فأما لو أدرك في الركعة الأخرى؛ لم يصر مدركًا للركعة التي قرأ فيها، فلم يصر مدركًا لتلك القراءة، ولما تعلق بتلك القراءة من السجدة.
وأشار المصنف إلى هذا في الكتاب بقوله: لأنه صار مدركًا لها إلى آخره.
ونظير هذا ما لو أدرك الإمام في الركعة الثالثة من الوتر في رمضان؛ يصير مدركًا للقنوت، حتى لا يأتي بالقنوت في الركعة الأخيرة.
فإن قيل: يشكل على هذا: ما لو أدرك الإمام في الركوع في صلاة العيد؛ لم يصر مدركًا لتلك الركعة، ويأتي بالتكبيرات في الركوع عندهما، خلافًا لأبي يوسف.
قلنا: لأنه يمكنه أن يأتي بالتكبيرات في الركوع؛ لما أن جنسها وهو تكبير الركوع يؤتى به في الركوع، فألحق به سائره من التكبيرات فأتى بها، بخلاف سجدة التلاوة والقنوت؛ حيث لا يمكن إتيانها، فصار الأصل في جنس هذه المسائل: أن كل ما لا يمكن يؤتى به في الركوع أو الركعة؛ فبإدراك الإمام في الركوع يصير مدركًا لتلك الركعة وما يتعلق بها، وكلما يمكن أن يؤتى به فيها؛ فبإدراك الإمام في الركوع لا يصير مدركًا. إليه أشير في المحيط (٢).
فإن قيل: السجدة من أفعال الصلاة ولا تجري فيها النيابة.
قلنا: الفعل إذا وجب بسبب تجري فيه النيابة وهو القراءة؛ لا نسلم أنه لا يجزئ فيه النيابة، والظاهر: أنه يجزي؛ لأنه لا يمكنه أن يسجدها بانفراده؛ كيلا يصير مخالفا لإمامه. كذا في الخبازية (٣).
قوله:(فهاهنا أولى): وجه الأولوية: أنه لو لم يسمعها؛ يجب أن يسجدها
(١) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية. (٢) المحيط البرهاني لابن مازة البخاري (٢/١٥). (٣) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٦٦٨).