للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الصَّلَاةِ لَمْ يُجْزِهِمْ)؛ لِأَنَّهُ نَاقِصٌ لِمَكَانِ النَّهْي، فَلَا يَتَأَدَّى بِهِ الكَامِلُ. قَالَ: (وَأَعَادُوهَا) لِتَقَرُّرِ سَبَبِهَا (وَلَمْ يُعِيدُوا الصَّلَاةَ)؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ السَّجْدَةِ لَا يُنَافِي إِحْرَامَ الصَّلَاةِ. وَفِي النَّوَادِرِ: أَنَّهَا تَفْسُدُ؛ لِأَنَّهُمْ زَادُوا فِيهَا مَا لَيْسَ مِنهَا، وَقِيلَ: هُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ (فَإِنْ قَرَأَهَا الإِمَامُ وَسَمِعَهَا رَجُلٌ لَيْسَ مَعَهُ فِي الصَّلَاةِ فَدَخَلَ مَعَهُ بَعْدَمَا سَجَدَهَا الإِمَامُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يَسْجُدَهَا)؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُدْرِكًا لَهَا … ... … ...

(لمكان النهي)، وهو منع الشرع عن خلط أفعال غير الصلاة بالصلاة، والصلاة مصونة عن الزوائد؛ ولهذا لم تشرع سجدة السهو إلا مرة احدة، وهي وجبت كاملة، فلا تتأدى بالناقص.

(لا ينافي إحرام الصلاة)؛ لأنها من أفعال الصلاة في ذاتها، فلا تكون منافية، فلا تفسد الصلاة بها، خلافًا للشافعي.

(ما ليس منها): قيل: ما ذكر في النوادر جواب القياس، وهو قول محمد، وما ذكر في ظاهر الرواية جواب الاستحسان، وهو قولهما، بناء على أن زيادة ما دون الركعة لا توجب فساد الصلاة، وعند محمد زيادة سجدة تفسد الصلاة؛ لأن السجدة الواحدة وهي سجدة الشكر مسنونة عنده، فتفسد بشروعه في التطوع قبل إكمال الفرض، وعند أبي حنيفة، وإحدى الروايتين عن أبي يوسف: غير مسنونة، فلا تكون قربة وعبادة مقصودة، وإنما هي بمنزلة الركوع والقيام.

والصحيح: أنه لا تفسد الصلاة؛ لأنهم ما تركوا الصلاة ولا أتوا بما ينقضها. كذا في جامع قاضي خان (١).

(صار مدركًا لها)؛ أي: للسجدة؛ لأنه لما كان مدركًا للقراءة فصار كأنه سجدها، فلا تجب عليه السجدة، ولأنه لو سجدها في الصلاة يصير مخالفًا، للإمام، ولا يسجد لها بعد الفراغ من الصلاة أيضًا؛ لأنه صار ساجدًا لها بإدراك تلك الركعة، قالوا: وتأويل هذه المسألة: أنه إذا أدرك الإمام في آخر تلك


(١) المحيط البرهاني لابن مازة البخاري (٢/١٥)، والعناية شرح الهداية للبابرتي (٢/١٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>