وقيل: المحجور: هو الممنوع عن التصرف على وجه يظهر نفاذ ذلك التصرف عليه من جهة غيره، كالصبي والعبد، والمقتدي محجور بالتفسيرين، ولنفاد تصرف الإمام عليه؛ قال ﵊:«من كان له إمام فقراءةُ الإمام له قراءة»(١)؛ وذلك دليل الولاية عليه، والولاية دليل الحجر على المولى عليه.
(وتصرف المحجور لا حكم له)؛ أي: لا ينفد حكمه، كتصرفات الصبي والمجنون والعبد؛ بخلاف الجنب والحائض؛ لأنهما منهيان، وأثر النهي في تحريم الفعل دون ترك الاعتبار، كالبيع الفاسد، والبيع وقت النداء، على أنهما ليسا بممنوعين عن قراءة ما دون الآية على ما ذكره الطحاوي (٢)، وذلك القدر كافٍ لتعلق وجوب السجدة، فأما المقتدي؛ فممنوع عن قراءة ما دون الآية، ومحجور عليه؛ لما مر، فوضح الفرق. إليه أشير في المحيط (٣).
ولأن الإمام يتحمل من المقتدي فرض القراءة؛ كما تحمل عنه موجب السهو، ثم سهو المقتدي معطل؛ فكذلك تلاوته، ولأن هذه السجدة صلاتية؛ لأن سببها تلاوة من يشاركهم في الصلاة.
والصلاتية إذا لم تؤد في الصلاة؛ لا تؤدى بعد الفراغ منها، كما لو تلاها الإمام ولم يسجد في الصلاة، بخلاف ما لو سمعوا ممن ليس معهم في الصلاة؛ لأنها ليست بصلاتية.
وأما قوله:(إن السبب قد وجد) فمُسَلَّم، لكنه عاجز عن أدائها في الصلاة
(١) ورد عن جماعة من الصحابة منهم جابر ﵁ ابن ماجه (١/ ٢٧٧، رقم ٨٥٠) وحسنه الشيخ الألباني في الإرواء (٢/ ٢٦٨، رقم ٥٠٠). (٢) انظر: بدائع الصنائع للكاساني (١/٣٨)، وتبيين الحقائق للفخر الزيلعي (١/ ٥٧)، والعناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ١٦٧). (٣) المحيط البرهاني لابن مازة البخاري (٢/١٤).