للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِأَنَّ السَّبَبَ قَدْ تَقَرَّرَ، وَلَا مَانِعَ بِخِلَافِ حَالَةِ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى خِلَافِ وَضْعِ الإِمَامَةِ أَوِ التَّلَاوَةِ. وَلَهُمَا: أَنَّ المُقْتَدِيَ مَحْجُورٌ عَنِ القِرَاءَةِ لِنَفَاذِ تَصَرُّفِ

السلام كان يسجد إذا رأى مُبْتَلَى؛ فهو منسوخ، وأما ما يفعل عُقَيْبَ الصلوات من السجدة؛ فمكروه بالإجماع؛ لأن الجهال يعتقدونها واجبًا أو سنة، وكل مباح يؤدي إليه مكروه؛ فهو مكروه أيضًا.

وفي الحقائق: قال أبو حنيفة: لا أراها واجبة؛ لأنها لو وجبت لوجبت في كل لحظة؛ لأن نعم الله متواترة، وفيه تكليف ما لا يطاق (١).

قوله: سجدها المأموم معه وإن لم يسمعها؛ لإسرار، أو بعد، أو صمم؛ لالتزام متابعته، ولقوله : «إذا سجد الإمام فاسجدوا» (٢).

قوله: (ولا مانع)؛ أي: زال المانع، كما لو سمع من غيره وهو في الصلاة، وبه قال الشافعي؛ حيث قال: يستحب أن يسجد بعد الفراغ من الصلاة؛ لأنه خلاف موضوع الإمامة؛ يعني: على تقدير أن يسجد التالي ويتابعه الإمام؛ ينقلب المتبوع تبعًا، والتبع متبوعًا، وإن لم يتابعه الإمام كان هو مخالفًا لإمامه.

(أو التلاوة)؛ أي: على تقدير أن يسجد الإمام أولًا ويتابعه التالي؛ لأن هذا خلاف موضع سجدة التلاوة، فإن التالي إمام السامعين فيها، فيجب أن يتقدم سجود التالي، قال للتالي: «كنت إمامنا» (٣)؛ ولهذا كانت السنة أن يتقدم التالي للسجدة، ثم يصطفون خلفه، أكثر ما في الباب أنه منهي عن القراءة بغيرها؛ وهو أن لا يكون مُخِلًّا بالاستماع والإنصات الواجبين، لكن تصرف المنهي عنه لغيره يفيد حكمه، كتلاوة الحائض والنفساء والجنب؛ فإنهم منهيون عن القراءة، ومع ذلك قراءتهم توجب السجدة، فكذا هذا.

(ولهما) إلى آخره؛ قيل: المحجور: هو الممنوع لحق العباد، والمنهي


(١) انظر: رد المحتار على الدر المختار لابن عابدين (٢/ ١١٩).
(٢) جزء من حديث طويل رواه البخاري (١/١٤٥، رقم ٧٢٢) ومسلم (٣٠٩، رقم ٤١٤) من حديث أبي هريرة .
(٣) تقدم تخريجه قريبًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>