للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الفَرَاغِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ: يَسْجُدُونَهَا إِذَا فَرَغُوا) (*).

وفي الْمُجْتَبى: السجدات خمس صلبية؛ وهي فرض، وسجدة سهو، وسجدة تلاوة؛ وهما واجبتان، وعند الشافعي: هما سنتان.

وسجدة نذر؛ وهي واجبة؛ بأن قال لك: لله عليّ سجدة تلاوة، ولو لم يقيدها بالتلاوة؛ لم تجب عند أبي حنيفة، خلافًا لأبي يوسف، والفرض منها؛ يكفر جاحده، وتفسد الصلاة بتركها.

وأما سجدة الشكر؛ فقد ذكر الطحاوي عن أبي حنيفة أنه قال: لا أراه شيئا (١).

قال أبو بكر الرازي: معناه: ليس بواجب ولا مسنون؛ بل هو مباح ولا بدعة (٢).

وعن محمد عن أبي حنيفة: أنه كرهها، وبه قال مالك (٣)، ولكن يستحبها إذا أتاه ما يسره من حصول نعمة، أو دفع نقمة متوقعة، وبه قال أبو يوسف، والشافعي (٤)، وأحمد (٥)، فيكبر مستقبل القبلة، ويسجد فيحمد الله ويشكره ويسبح، ثم يكبر فيرفع رأسه؛ لما روي أنه إذا رأى مبتلى؛ سجد شكرًا، وإذا جاءه ما يسره؛ سجد لله شكرا.

وعندهم: لو سجد بغير سبب؛ فليس بقربة ولا مكروه.

وجه قول أبي حنيفة: أن نصب الأحكام بالرأي متعذر، وما روي أنه عليه


(*) الراجح: قول الشيخين.
(١) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة البخاري (٥/ ٣٢٢)، والجوهرة النيرة لأبو بكر الزبيدي (١/ ٨٤).
(٢) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة البخاري (٥/ ٣٢٢)، وحاشية الطحاوي على مراقي الفلاح (ص ٤٩٩).
(٣) انظر: المدونة لمالك بن أنس (١/ ١٩٧)، والبيان والتحصيل لابن رشد القرطبي (١/ ٣٩٣)، والذخيرة للقرافي (٢/ ٤١٦).
(٤) انظر: الأم للشافعي (١/ ١٥٩)، والحاوي الكبير للماوردي (٢/ ٢٣١)، والمهذب للشيرازي (١/ ١٦٤).
(٥) انظر: المغني لابن قدامة (١/ ٤٤٩)، والفروع لابن مفلح (٢/ ٣١٢)، والمبدع لابن مفلح (٢/٤٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>