أما السجدة الصلبية: فمقصودة في نفسها، فلا تتأدَّى في ضمن شيء آخر مثلها، وكذا سجدة السهو؛ فإنها لجبر النقصان، فلو قلنا بالتداخل فيها؛ لكان الجابر والمجبور واحداً، وهو لا يصح.
وأما جواز أدائها بالإيماء لو قرأها راكباً؛ لأنه أداها كما التزمها، فتلاوته على الدابة مشروع فيما تجب به السجدة، فكان كالشروع على الدابة في التطوع، فكما يجوز هاهنا، بخلاف النذر؛ فإنه ليس بشروع في أداء الواجب، وكان الوجوب بالنذر مطلقاً، فيعتبر بما وجب بإيجاب الله تعالى، وكذلك إذا أدرك وقت صلاة وهو راكب؛ فإنه ليس بشروع في أداء الواجب، والوجوب فيها مطلق؛ فكان محمولاً على الكمال.
وبشر: وإن كان لا يجوز أداؤها راكباً كما لو قرأها عليها؛ فهو محجوج بما ذكرنا. إليه أشير في المحيط، والأسرار (١).
وفي المُجْتَبَى: قال القراء: إنما تجب السجدة في النمل على قراءة الكسائي بالتخفيف، وينبغي أن لا تجب بالتشديد؛ لأن معناها زَيَّنَ الشيطان أن لا يسجدوا (٢)، والأصح: هو الوجوب على القراءتين؛ لأنه كتب في مصحف عثمان ﵁.
وقيل: المعتبر الكلمة التي فيها السجود.
وقيل: الآية كلها. وعن محمد: أكثرها.
وعن أبي علي الدقاق: سمع سجدة من قوم، من كل واحد حرفاً؛ لا شيء عليه، وإنما تجب سجدة التلاوة على مَنْ هو أهل للخطاب طاهراً، حتى لا تجب على المرأة إذا كانت حائضَةً أو نفساء، تالية كانت أو سامعة (٣).
(١) المحيط البرهاني لابن مازة البخاري (٢/٦)، وفتاوى قاضي خان (١/ ٧٧). (٢) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (١/ ٢٠٨)، والبناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٦٥٥)، وحاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح (صـ ٤٨٢). (٣) انظر: البحر الرائق لابن نجيم (٢/ ١٣٨)، وحاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح (صـ ٤٨١)، ورد المحتار على الدر المختار لابن عابدين (٢/ ١١٨).