للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

للقوم. كذا في المبسوط (١).

وقيل في وجه الاحتجاج بحديث أبي هريرة: أنه قرن هذه السجدة بالسجدة التي أمر بها إبليس، وتلك كانت واجبة، فكذا ما قرن بها، أو حكم المقرون حكم المقرون به.

فإن قيل: هذا احتجاج بقول إبليس.

قلنا: هذا احتجاج بقول النبي ؛ حكى قوله، ولم يعقبه الإنكار، والحكم إذا حكى ولم يعقبه الإنكار؛ كان ذلك دليلا على الوجوب.

دليله: قوله تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا﴾ [المائدة: ٦٤] لما كان قولهم باطلا؛ كيف أعقبه بالإنكار. كذا في جامع الإسبيجابي، والفوائد الحميدية (٢).

فإن قيل: لو كانت السجدة واجبة لما أديت؛ كسجدة الصلاة وركوعها، ولما تداخلت كالسجدة الصلبية وسجدتي السهو، ولما أديت بالإيماء حين قرأها راكبًا مع القدرة على النزول، كما لو أدركه وقت صلاة وهو راكب؛ حيث لا تجوز الصلاة راكبًا بدون العذر، وكما إذا نذر أن يصلي ركعتين وهو راكب؛ حيث لم يجز أن يؤدهما راكبًا بلا عذر.

قلنا: أداؤها ضمن شيء آخر لا ينافي وجوبها؛ كالوضوء؛ فإنه فرض في نفسه، ويتأدّى بغسل المتبرد، وكالسعي؛ فإنه يتأدّى بالسعي إلى التجارة، أو إلى أمر هو معصية.

والمعنى فيه: أن سجدة التلاوة ليست بمقصودة في نفسها؛ بل المقصود منها: إظهار الخشوع موافقة للمقربين، أو مخالفة للمشركين، وذلك يحصل في ضمن الركوع والسجود للصلاة؛ لأنها لإظهار الخضوع، فصارت كالسعي إلى الجمعة.


(١) المبسوط للسرخسي (٢/٤).
(٢) انظر: البحر الرائق لابن نجيم (٢/ ١٢٩)، والبناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٦٤٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>