للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الحَجُّ لِلصَّلَاةِ عِنْدَنَا،. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

داود توبة، ونحن نسجدها شكرا» (١).

قلنا: هذا لا ينفي كونه سجدة تلاوة، فما من عبادة يأتي بها العبد إلا وفيها معنى الشكر.

ومراده من هذا: بيان سبب الوجوب، وإنما لم يسجدها في خطبته؛ ليبين أنه يجوز تأخيرها؛ فإنه روي أنه قرأها في خطبته مرتين وسجد لكل مرة، وهذا دليل على وجوبها وعلى أنها سجدة تلاوة؛ لأنه قطع الخطبة لها. كذا في المبسوط (٢).

وعن عثمان أنه قرأ في صلاته سورة (ص)، وسجد وسجد الناس معه، وقال: سجد فيها سول الله (٣).

(للصلاة عندنا)؛ لقول ابن عباس في سجدتي الحج: الأولى عزيمة، والثانية تعليم (٤)؛ ولهذا قرنها بالركوع بقوله: ﴿ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾، والسجدة المقرونة بالركوع سجدة الصلاة؛ لأنه يجمع بينهما في الصلاة.

وروي عن البراء بن عازب عدّ آي السجدة، وعدّ في الحج واحدة، وما روي من الفضيلة في السجدتين؛ لا يدل على أن كليهما سجدة تلاوة، وهو تأويل الحديث.

قال الترمذي: هذا حديث ليس إسناده بذاك (٥)، ولهذا ذهب إليه مالك (٦)، وسفيان الثوري.

وفي شرح المصابيح: حديث ضعيف الإسناد، لا يصح الاحتجاج به؛ فإنه


(١) رواه النسائي (٢/ ١٥٩، رقم ٩٥٧) الطبراني في المعجم الكبير (١٢/٣٤، رقم ١٢٣٨٦) من حديث ابن عباس، وصححه الشيخ الألباني في صحيح أبي داود - الأم - (٥/ ١٥٤، رقم ١٢٧٠).
(٢) المبسوط للسرخسي (٢/٧).
(٣) رواه ابن مردويه كما في كنز العمال (٨/ ١٤٤، رقم ٢٢٣٠٤) من حديث عثمان بن عفان .
(٤) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٣٤١، رقم ٥٨٩٢).
(٥) (١/ ٧١٩، رقم ٥٧٨).
(٦) انظر: المدونة لمالك بن أنس (١/ ١٩٩)، والكافي لابن عبد البر (١/ ٢٦١).

<<  <  ج: ص:  >  >>