طالت مدة الإغماء؛ لأنه مرض، ولا تأثير للمرض في تساقط أصل الصلاة، وقاس الإغماء بالنوم (١).
(والقياس: ألا قضاء) إلى آخره، وبه قال الشافعي (٢)؛ لأن وجوب القضاء مبني على وجوب الأداء، ولم يجب الأداء للعجز؛ فلا يجب القضاء، بخلاف النوم؛ لأنه أمر اختياري، فكان كالقادر حكما؛ ولهذا قال أحمد: الإغماء لا يمنع وجوب القضاء بحال؛ لأنه كالنوم (٣).
وعند الشافعي: إذا كان بمعصية لم يمنع الوجوب أصلا، وإن كان بغير معصية واستوعب وقت صلاة؛ يمنع وجوب القضاء (٤)، وبه قال مالك (٥). كذا في الحلية (٦).
ولكنا استحسنا بحديث علي ﵁؛ أنه أغمي عليه في أربع صلوات فقضاهن، وعمار أنه أغمي يوما وليلة فقضاهن، وابن عمر أغمي عليه يومين.
وقيل: ثلاثة أيام فلم يقض، ولأن الإغماء إذا قصر؛ اعتبر بما قصر عادة وهو اليوم، فلا يسقط القضاء، وإن طال؛ اعتبر بما يطول عادة وهو الجنون والصغر.
وفرق ما بين الطويل والقصير: الزيادة على يوم وليلة؛ لتدخل بها الصلوات في حد التكرار. كذا في المبسوط (٧)؛ فأشبه الجنون. كذا في بعض الروايات.
والجنون إذا استوعب وقت صلاة كامل؛ يسقط القضاء، بخلاف الإغماء؛ لأن بالجنون يزول العقل الذي هو أصل الأهلية، وبالإغماء لا.