ولهذا لا يجوز وصف الأنبياء ﵈ بالجنون، وواصفهم به كافر، وجاز وصفهم بالإغماء، فكأن المصنف سوّى بينهما في وجه القياس معتمدًا على هذه الرواية.
ثم فرّق بينهما في وجه الاستحسان والأصح: أنه لا فرق بينهما في الصلاة في اشتراط الامتداد للسقوط؛ لأن بالجنون لا تزول الأهلية كما لا تزول بالإغماء؛ لأنه ثبتت بالذمة على ما عرف، والسقوط مبني على الحرج، وذلك لا يحصل بدون الامتداد.
وقوله:(ثم الزيادة … ) إلى آخره؛ اختلف في الزيادة على يوم وليلة؛ فاعتبر الكرخي بالصلوات، وذكر الفقيه أبو جعفر اختلافًا بين أبي يوسف ومحمد؛ فعند أبي يوسف: من حيث الساعات، وعند محمد: من حيث الصلوات، فما لم تصر الصلوات ستا؛ لا يسقط عنه القضاء، وهو الأصح (١).
وثمرة الاختلاف: تظهر فيمن أغمي عليه عند الضحى، ثم أفاق من الغد قبل الزوال بساعة؛ لا قضاء عليه عندهما؛ لأنه أكثر من يوم وليلة من حيث الساعات.
وعند محمد: يجب عليه القضاء؛ لأن الصلوات لم تزد على خمس. هذا الذي ذكرنا: إذا دام الإغماء فلم يفق إلى تمام يوم وليلة، فإن كان يفيق ساعة ثم يعاوده الإغماء؛ لم يذكره محمد في الكتاب، وأنه على وجهين: إن كان لإفاقته وقت معلوم يجوز أن يخف مرضه عند الصبح؛ فهو إفاقة معتبرة يبطل حكم ما قبلها من الإغماء إن كان أقل من يوم وليلة.
(١) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة البخاري (٢/ ١٤٥)، والعناية شرح الهداية للبابرتي (٢/٩، ١٠)، والجوهرة النيرة لأبو بكر الزبيدي (١/ ٨١).