وينبغي للمصلي فيها أن يتوجه إلى القبلة كيف ما دارت السفينة؛ لأن التوجه فيها إلى القبلة فرض بالنص عند القدرة، وهذا قادر، بخلاف راكب الدابة؛ لأنه عاجز عن استقبالها، حتى إن الراكب يسير نحو القبلة فأعرض عن القبلة؛ لم تجز صلاته. كذا ذكره الإمام السرخسي (١).
ثم قولهما: وهو قول الشافعي (٢)، ومالك (٣)، وأحمد قياس (٤).
ووجهه: أن السفينة كالبيت في حق راكبها؛ بدليل أنه يلزمه استقبال القبلة حال الابتداء وحال البقاء كيف ما دارت السفينة، ولا يجوز التطوع فيها بالإيماء مع القدرة على الركوع كما في البيت، وسقوط القيام للمكتوبة للعجز، وهو منتف لقدرته على القيام، وكذا روي عن ابن عمر أنه قال: سئل النبي ﷺ عن الصلاة في السفينة؟ قال:«صل فيها قائما إلا أن تخافَ الغَرَق»(٥)، وقال مثله لجعفر ابن أبي طالب ﵁ حين بعثه إلى الحبشة.
وقول أبي حنيفة استحسان، ووجهه أن الغالب من حال راكبها دوران الرأس واسوداد العينين إذا قام، والحكم يبنى على الغالب لا النادر، كنوم المضطجع جعل حدثًا؛ بناء على الغالب من حاله أنه يخرج منه لزوال الاستمساك، وسكوت البكر جعل رضًا بناء على الغالب، وكذا السفر علة للرخصة؛ لأن مبناه على المشقة غالبًا. كذا في المحيط (٦).