للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَعَدَ بِغَيْرِ عُذْرٍ يُكْرَهُ بِالاتِّفَاقِ) وَتَجُوزُ الصَّلَاةُ عِنْدَهُ وَلَا تَجُوزُ عِنْدَهُمَا، وَقَدْ مَرَّ فِي بَابِ النَّوَافِلِ.

(وَمَنْ صَلَّى فِي السَّفِينَةِ قَاعِدًا مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ أَجْزَاهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَالقِيَامُ أَفْضَلُ. وَقَالَا: لَا يُجْزِتُهُ إِلَّا مِنْ عُذْرِ) (*)؛ لِأَنَّ القِيَامَ مَقْدُورٌ عَلَيْهِ فَلَا يُتْرَكُ إِلَّا

قوله: يكره بالاتفاق، ثم عندهما لا يجوز، فكيف يوصف بالكراهة؟

عن العلامة مولانا حميد الدين: يجوز أن يراد به أنه صلى ركعة قائما ثم قعد في الثانية ليقرأ لإعيائه، ثم قام وأتم الثانية؛ فإن هذه الصلاة جائزة مع صفة الكراهة (١).

وفي الخبازية، والكافي قوله: (يكره بالاتفاق)؛ يخالف ما ذكر قبل هذا بقوله: (لو قعد عنده يجوز) (٢)، فإن سوقه ينفي كراهة القعود بلا عذر، وكذا إطلاق ما ذكر في باب النوافل.

وذكر في مبسوط شيخ الإسلام، وجامع أبي المعين: لو قعد في النفل لا يكره عنده في الصحيح؛ لأن الابتداء على هذا الوجه مشروع بلا كراهة، فالبقاء أولى؛ لأن حكم البقاء أسهل من حكم الابتداء؛ ألا ترى أن الحديث يمنع ابتداء الصلاة ولا يمنع بقائها (٣).

قوله: (ومن صلى في السفينة) قيد بها؛ لأنه لو صلى على العجلة وهي على الدابة لا يجوز، أما لو كانت على الأرض يجوز.

وقيد بقوله: (قاعدًا)؛ لأنه لو صلى مسافرًا فيها بالإيماء لا يجوز، سواء كانت مكتوبة أو نافلة؛ لأنه يمكنه أن يسجد فيها فلا يعذر، والإيماء شرع عند العجز.

وقيد بقوله: (من غير عذر)؛ لأن عند العذر تجوز الصلاة قاعدًا بالاتفاق،


(*) الراجح: قول الصاحبين.
(١) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (٢/٧، ٨).
(٢) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/٦٤٦).
(٣) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٦٤٦، ٦٤٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>