للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ (وَإِنْ صَلَّى بَعْضَ صَلَاتِهِ بِإِيمَاءِ ثُمَّ قَدَرَ عَلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ اسْتَأْنَفَ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا) لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ اقْتِدَاءُ الرَّاكِعِ بِالمُومِئِ، فَكَذَا البِنَاءُ (وَمَنْ افْتَتَحَ التَّطَوُّعَ قَائِمًا ثُمَّ أَعْيَا، لَا بَأْسَ بِأَنْ يَتَوَكَّاً عَلَى عَصَا أَوْ حَائِطِ أَوْ يَقْعُدَ)؛ لِأَنَّ هَذَا عُذْرٌ، وَإِنْ كَانَ الاتِّكَاءُ بِغَيْرِ عُذْرٍ يُكْرَهُ؛ لِأَنَّهُ إِسَاءَةٌ فِي الْأَدَبِ. وَقِيلَ: لَا يُكْرَهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَعَدَ عِنْدَهُ بِغَيْرِ عُذْرٍ يَجُوزُ، فَكَذَا لَا يُكْرَهُ الاتِّكَاءُ، وَعِنْدَهُمَا: يُكْرَهُ (*)؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ القُعُودُ عِنْدَهُمَا: فَيُكْرَهُ الاتِّكَاءُ وَإِنْ

(عندهم)؛ أي: عند علمائنا الثلاثة.

وقال زفر، والشافعي (١)، ومالك (٢)، وأحمد (٣): يجوز أن يبني محافظة على عمله؛ لما أن اقتداء الراكع بالمومئ يجوز، فكذا البناء؛ لأنه يصير بناء القوي على الضعيف.

قوله: (ثم أعيا)، وفي الصحاح: الإعياء لازم ومتعد، يقال: أعيا الرجل في المشي إذا تعب، وأعياه الله كلاهما بالألف (٤)، والمراد هنا اللازم؛ لأن معناه بالفارسية مائدة سد.

وفي بعض النسخ: ثم يَعْيَ.

وفي المغرب الصواب: أعيى أو يعيي (٥).

فكذا لا يكره الاتكاء؛ لأن بالاتكاء ينتقص القيام، وبالقعود يترك كله. كذا في الكافي (٦).


(*) الراجح: قول أبي حنيفة.
(١) انظر: البيان للعمراني (٢/ ٤٤٧)، والمجموع للنووي (٤/ ٣١٨)، والتنبيه للشيرازي (ص ٤٠).
(٢) انظر: مواهب الجليل للحطاب (١/ ٤٧٢)، والتاج والإكليل لمحمد بن يوسف الغرناطي (٢/ ١٤٤)، وشرح مختصر خليل للخرشي (١/ ٢٩٨).
(٣) انظر: الكافي لابن قدامة المقدسي (١/ ٣١٥)، والمبدع لابن مفلح (٢/ ١١٠)، والشرح الكبير لابن قدامة المقدسي (٢/ ٨٨).
(٤) الصحاح للجوهري (٦/ ٢٤٤٣)، ومختار الصحاح لأبي بكر الرازي (ص ٢٢٣).
(٥) المغرب في ترتيب المعرب لبرهان الدين الخوارزمي (ص ٣٣٥).
(٦) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٦٤٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>