للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ، أَوْ يُومِئُ إِنْ لَمْ يَقْدِرْ، أَوْ مُسْتَلْقِيًا إِنْ لَمْ يَقْدِرُ) لِأَنَّهُ بِنَاءُ الْأَدْنَى عَلَى الأَعْلَى فَصَارَ كَالِاقْتِدَاءِ.

(وَمَنْ صَلَّى قَاعِدًا يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ لِمَرَضِ ثُمَّ صَحَّ بَنَى عَلَى صَلَاتِهِ قَائِمًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ: اسْتَقْبَلَ) (*) بِنَاءً عَلَى اخْتِلَافِهِمْ فِي الاقْتِدَاءِ

قلنا: إنه اسم مشترك، على أنا نقول: يحتمل أن فضله باعتبار قراءة القرآن، فيكون جامعًا بين الركنين، وذلك حاصل في القعود الذي يقوم مقام القيام. كذا في الخبازية (١).

قوله: (أو يومئ إن لم يقدر عليهما)، وفي فتاوى قاضي خان ما يخالف هذا؛ حيث قال: تفسد صلاته عند أبي حنيفة في هذه الصورة، ذكره في النوادر؛ لأن تحريمته انعقدت للركوع والسجود، فلا تجوز بدونهما (٢).

(أو مستلقيا إن لم يقدر)؛ أي: على القعود.

وروى الحسن عن أبي حنيفة: أنه يستقبل؛ لما ذكرنا أن تحريمته انعقدت لكذا واختلافهم في الاقتداء، فإن عند محمد لا يقتدي القائم بالقاعد، فكذا لا يبني في حق نفسه وعندهما يقتدي، فكذا يبني، ولا يلزم ما لو افتتح الصحيح التطوع قاعدًا وأدى بعضه، ثم بدا له أن يقوم فقام؛ أنه يجوز بالإجماع، مع أن اقتداء القائم بالقاعد لا يجوز عند محمد، وهاهنا يجوز بناء آخر الصلاة على أولها عنده؛ لأن المريض ما كان قادرًا على القيام وقت الشروع في الصلاة، كما انعقدت تحريمته للقيام، فلو أنه افتتح التطوع قائما، فلما جاء أوان الركوع قام وقرأ ما بقي من القراءة وركع؛ جاز، وهكذا ينبغي أن يفعل في التطوع؛ لأنه كان يفعل كذلك، فدل أن ذلك جائز في التطوع. كذا في المحيط (٣)، وقد بيناه في النوافل.


(*) الراجح: قول الشيخين.
(١) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (١/ ١٧٣)، والبناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٦٤٤).
(٢) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٦٤٤).
(٣) المحيط البرهاني لابن مازة البخاري (٢/ ١٤٤، ١٤٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>