للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

نِهَايَةِ التَّعْظِيمِ، فَإِذَا كَانَ لَا يَتَعَقَّبُهُ السُّجُودُ لَا يَكُونُ رُكْنًا فَيَتَخَيَّرُ، وَالْأَفْضَلُ هُوَ الإِيمَاءُ قَاعِدًا؛ لِأَنَّهُ أَشْبَهُ بِالسُّجُودِ.

(وَإِنْ صَلَّى الصَّحِيحُ بَعْضَ صَلَاتِهِ قَائِمًا ثُمَّ حَدَثَ بِهِ مَرَضٌ، يُتِمُّهَا قَاعِدًا

ولنا: أن ركنية القيام للتوسل إلى السجدة؛ لأن معنى الصلاة الخضوع والخشوع، وأصله يوجد في القيام، ويزداد بالركوع، ويتناهى بالسجود؛ ولهذا كان السجود معتبرًا بدون القيام كما في سجدة التلاوة، والقيام لم يشرع بدونه، فكان القيام كالتابع للسجود، فإذا سقط الأصل سقط التابع فيتخير، ولأن بالإيماء قاعدًا تصير رأسه أقرب إلى الأرض من الإيماء قائما.

وعن هذا قلنا: إن المومئ يجعل سجوده أخفض من الركوع؛ لأن ذلك أشبه بالسجود. كذا في المبسوط والإيضاح (١).

وفي الْمُجْتَبى: وحديث عمران وابن عمر؛ محمول على القدرة على القيام والركوع والسجود، والأفضل هو الإيماء قاعدًا؛ لأنه أشبه بالسجود (٢).

قال شيخ الإسلام: لو أومى بالركوع قائمًا يجوز، ولو أومى بالسجود قائما لا يجوز (٣).

قلت: وهذا أحسن وأقيس؛ كما لو أومى بالركوع جالسًا لا يصح على الأصح.

وفي الإيضاح: لو صلى قائمًا بإيماء أجزأه، ولا يستحب ذلك؛ لأن القيام بدون السجود غير مشروع (٤).

فإن قيل: قد جاء في الحديث: «أفضل الصلاة طول القنوت (٥)» يعني: القيام.


(١) المبسوط للسرخسي (١/ ٢١٣).
(٢) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (١/ ٢٠٢)، والعناية شرح الهداية للبابرتي (٢/٦)، والبحر الرائق لابن نجيم (٢/ ١٢٦).
(٣) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (١/ ٢٠٢).
(٤) انظر: بدائع الصنائع للكاساني (١/ ١٠٧).
(٥) أخرجه مسلم (١/ ٥٢٠، رقم ٧٥٦) من حديث جابر .

<<  <  ج: ص:  >  >>