بالرأس دون العين والقلب والحاجب؛ فلا ينتقل إليهم كاليد، واعتبارًا بالصوم والحج حيث لا ينتقلان إلى القلب بالعجز، ولأن الإيماء بالرأس إنما عرف صلاة شرعًا بخلاف القياس؛ بدليل أن التطوع حالة الاختيار لا يوجد به، والتطوع أصل الصلاة، وما شرع بخلاف القياس لا يقاس عليه غيره.
ولا إيماء بالعين؛ بل إيحاء؛ أي: إشارة بالقلب نية، والصلاة لا تتأدى بمجرد النية.
وعن أبي يوسف: أنه يومئ بعينيه عند عجزه ولا يومئ بقلبه.
وسئل محمد عن ذلك؛ فقال: لا أشك أن الإيماء بالرأس يجوز، ولا أشك أن الإيماء بالقلب لا يجوز، وأشك أن الإيماء بالعينين هل يجوز. كذا في المبسوطين، والمحيط (١)، وما رويناه شاذ ومعارض بما روينا من الحديثين.
قوله:(وهو الصحيح)؛ احتراز عن قول شيخ الإسلام، وفخر الإسلام، وقاضي خان؛ فإنهم قالوا: الصحيح أنه يسقط (٢)، وبه قال مالك (٣).
وفي الفتاوى الظهيرية: وهو ظاهر الرواية، وعليه الفتوى؛ لأن مجرد العقل لا يكفي لتوجه الخطاب، [فإنّ محمدا ذكر في النوادر (٤): من قطعت يداه إلى المرفقين ورجلاه إلى الساقين؛ لا صلاة عليه، فعلم أن مجرد العقل لا يكفي لتوجه الخطاب] (٥).
(١) المحيط البرهاني لابن مازة البخاري (٢/ ١٤٣). (٢) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٦٤٣)، وحاشية الطحاوي على مراقي الفلاح (ص ٤٣٤)، وبدائع الصنائع للكاساني (١/ ١٠٧). (٣) انظر: الذخيرة للقرافي (٢/ ١٦٦)، والفواكه الدواني لشهاب الدين النفراوي (١/ ٢٤٢)، ومنح الجليل لمحمد عليش (١/ ٢٧٨). (٤) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٦٤٣)، ودرر الحكام لمحمد بن فرامرز (١/ ١٢٩). (٥) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.