الفعلة الأولى أولى؛ يعني: لما تعارض النصّان والحالة حالة العذر؛ جاز كل منهما، إلا أن الاستلقاء أولى؛ لما ذكر في الكتاب، ولأن ما روينا محكم، وحديث عمران محتمل كما ذكرنا، والعمل بالمحكم أولى.
قوله:(خلافا لزفر)؛ فإنه قال: يومئ بحاجبيه، فإن عجز فبعينيه، فإن عجز فبقلبه؛ لوجود فهم الخطاب، وسبب الوجوب، وصلاحية الذمة، وهو وسع مثله (١).
وقال الحسن: بحاجبيه وقلبه؛ لأنه وسع مثله.
وقال الشافعي (٢)، ومالك (٣): يومئ بعينيه، فإن عجز فبقلبه؛ لأنه وسع مثله، ولما روي عن علي ﵁، أنه ﵊ قال:«فإن لم يستطع القُعود أومأ، وجعل سجودَهُ أخفض من الركوع»(٤)، فإن لم يستطع؛ فعلى جنبه الأيمن مستقبل القبلة وأومأ بطرفه، ويعيد إذا صح في قول الكل.
ولنا: حديث عمران بن حصين وابن عمر ﵃، وهو قوله ﵊:«فالله تعالى أحقُّ بقبولِ العُذْرِ مِنهُ»(٥)، ولأن فرض السجود تعلق
(*) الراجح: قول علمائنا الثلاثة. (١) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (١/ ٢٠١). (٢) انظر: المجموع للنووي (٤/ ٣١٦)، والتنبيه للشيرازي (ص ٤٠)، والعزيز شرح الوجيز للرافعي (٣/ ٢٩١) (٣) انظر: الفواكه الدواني لشهاب الدين النفراوي (١/ ٢٤٢)، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير (١/ ٢٦١)، ومنح الجليل لمحمد عليش (١/ ٢٧٩). (٤) تقدم تخريجه قريبا. (٥) تقدم تخريجه قريبا.