للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

العُذْرِ مِنهُ. قَالَ: (وَإِنْ اسْتَلْقَى عَلَى جَنْبِهِ وَوَجْهُهُ إِلَى القِبْلَةِ فَأَوْمَا جَازَ) لِمَا رَوَيْنَا مِنْ قَبْلُ، إِلَّا أَنَّ الأُولَى هِيَ الأَوْلَى عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّ إِشَارَةَ المُسْتَلْقِي تَقَعُ إِلَى هَوَاءِ الكَعْبَةِ، وَإِشَارَةَ المُضْطَجِعِ عَلَى جَنْبِهِ إِلَى جَانِبِ قَدَمَيْهِ، وَبِهِ تَتَأَدَّى الصَّلاة.

(فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعِ الإِيمَاءَ بِرَأْسِهِ أُخْرَتِ الصَّلَاةُ عَنْهُ، وَلَا يُؤْمِيُّ بِعَيْنِهِ وَلَا بِقَلْبِهِ وَلَا بِحَاجِبَيْهِ) خِلَافًا لَزُفَرَ (*) لِمَا رَوَيْنَا مِنْ قَبْلُ، وَلِأَنَّ نَصْبَ الإِبْدَالِ بِالرَّأْيِ

الفعلة الأولى أولى؛ يعني: لما تعارض النصّان والحالة حالة العذر؛ جاز كل منهما، إلا أن الاستلقاء أولى؛ لما ذكر في الكتاب، ولأن ما روينا محكم، وحديث عمران محتمل كما ذكرنا، والعمل بالمحكم أولى.

قوله: (خلافا لزفر)؛ فإنه قال: يومئ بحاجبيه، فإن عجز فبعينيه، فإن عجز فبقلبه؛ لوجود فهم الخطاب، وسبب الوجوب، وصلاحية الذمة، وهو وسع مثله (١).

وقال الحسن: بحاجبيه وقلبه؛ لأنه وسع مثله.

وقال الشافعي (٢)، ومالك (٣): يومئ بعينيه، فإن عجز فبقلبه؛ لأنه وسع مثله، ولما روي عن علي ، أنه قال: «فإن لم يستطع القُعود أومأ، وجعل سجودَهُ أخفض من الركوع» (٤)، فإن لم يستطع؛ فعلى جنبه الأيمن مستقبل القبلة وأومأ بطرفه، ويعيد إذا صح في قول الكل.

ولنا: حديث عمران بن حصين وابن عمر ، وهو قوله : «فالله تعالى أحقُّ بقبولِ العُذْرِ مِنهُ» (٥)، ولأن فرض السجود تعلق


(*) الراجح: قول علمائنا الثلاثة.
(١) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (١/ ٢٠١).
(٢) انظر: المجموع للنووي (٤/ ٣١٦)، والتنبيه للشيرازي (ص ٤٠)، والعزيز شرح الوجيز للرافعي (٣/ ٢٩١)
(٣) انظر: الفواكه الدواني لشهاب الدين النفراوي (١/ ٢٤٢)، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير (١/ ٢٦١)، ومنح الجليل لمحمد عليش (١/ ٢٧٩).
(٤) تقدم تخريجه قريبا.
(٥) تقدم تخريجه قريبا.

<<  <  ج: ص:  >  >>