للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَى قَفَاهُ يُومِئُ إِيمَاءً، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَاللَّهُ تَعَالَى أَحَقُّ بِقَبُولِ

وبه قال مالك (١)، وأحمد (٢)؛ لحديث عمران بن الحصين، ولأنه لو اضطجع على جنبه يكون وجهه إلى القبلة فهو أولى، كما إذا احتضر وجه إلى القبلة على شقه الأيمن، وكذا في القبر.

وقال علماؤنا، وأبو علي من أصحاب الشافعي (٣): استلقى؛ لما روي عن عبد الله بن عمر، أنه قال: «فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَى قفاه» (٤)، ولأن الشرط أن يصلي إلى القبلة، والصلاة بالإيماء حالة فعل من الإيماء، والإيماء إنما يقع إلى الكعبة فيما قلنا؛ ألا ترى أنه لو حققه كذلك كان سجودًا إلى القبلة، وعلى ما قاله الخصم لو حققه كان إلى يسار الكعبة.

وإنما يقع توجه البدن إلى الكعبة، والشرط أداء الصلاة إلى الكعبة لا البدن بدون الأداء، فالخصم مال إلى ظاهر التوجه ببدنه كما في الميت، ونحن إلى التوجه مصلّيًا، وهذا أولى؛ لأنه شرط الصلاة وما به من العجز على شرف الزوال، بخلاف ما إذا احتضر وما بعد الموت؛ لأنه ليس حالة الصلاة.

وحديث عمران ابن الحصين؛ قيل: كان به باسور فلا يمكنه أن يستلقي على قفاه.

وقيل: معنى قوله : «فَعلَى الجَنْبِ» (٥)؛ أي: ساقطا على الأرض، كقوله تعالى: ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾ [الحج: ٣٦] أي: سقطت، والمستلقي ساقط على الأرض. كذا في المبسوطين والأسرار (٦)؛ لما روينا، وهو حديث عمران ابن الحصين، إلا أنّ الأولى، أي: الرواية أو الهيئة أو


(١) انظر: التلقين لعبد الوهاب الثعلبي (١/ ٥١)، والمدخل لابن الحاج (٤/ ٢٠٦)، والقوانين الفقهية لابن جزي الكلبي (ص ٤٣).
(٢) انظر: الفروع لابن مفلح (٣/ ٧٠)، والمبدع لابن مفلح (٢/ ١٠٧)، والإنصاف للمرداوي (٢/ ٣٠٦).
(٣) انظر: حلية العلماء لأبو بكر الشاشي (٢/ ١٨٩).
(٤) تقدم تخريجه قريبا.
(٥) تقدم تخريجه قريبا.
(٦) المبسوط للسرخسي (١/ ٢١٣)، والبناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٦١٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>