قلنا: النهي يذكر ويراد به النفي والنسخ، والمراد به هاهنا: النسخ؛ بدليل قول ابن مسعود: ما أخرت ركعة قط (١). كذا قيل، وفيه نوع تأمل.
وفي جامع الكردري: وكل جواب عرفته في الظهر فكذا في العصر والعشاء، إلا أنه لا يضيف أخرى بعد العصر؛ لكراهة النفل بعده (٢).
وفي جمع النوازل: ولا سهو عليه؛ لفوات موضعه.
وعن محمد: يضيف السادسة في العصر؛ لأنه وقع فيه لا عن قصد، فلا يكره، كمن صلى ركعة من النفل ثم طلع الفجر (٣).
قال الصدر الشهيد: الفتوى على قول محمد (٤)، ولو اصفرت الشمس وعليه سهو لا يسجد، ولو طلع عليه الفجر يسجد؛ لأنه وجب بإيجاب الشرع فيجوز بعد طلوع الفجر.
وقوله:(هو الصحيح)؛ احتراز عن قول بعض المشايخ: إنهما ينوبان عن سنة الظهر؛ لأنه أتى بالركعتين في موضع السنة فينوبان عنهما، كما لو صلى آخر الليل ركعتين بنية التطوع على ظن أن الفجر لم يطلع، ثم ظهر أنه طلع عند افتتاحهما، فظاهر الجواب أنهما يجزيان عن ركعتي الفجر. ذكره الحلواني (٥).
وفي جامع الإسبيجابي: وهو الأصح (٦).
(١) رواه الطبراني في المعجم الكبير (٩/ ٢٨٣، رقم ٩٤٢٢) بلفظ: ما أجزأت، وهو الأولى، وذكر هذا الأثر في كثير من كتب المذهب الحنفي كما ذكره المصنف ووجهه أن هذا مذهب ابن مسعود ﵁ أنه لم يكن يرى الوتر بالركعة الواحدة، ووجه القدوري ذلك في التجريد (٢/ ٨٠٤) بأن الصحابي لا ينكر على غيره ما يسوغ فيه الاجتهاد، ولأنه قدر لا يجوز الاقتصار عليه في الفرائض، فلا يجوز الاقتصار عليه في النفل كما دون الركعة، ولأن الاقتصار لو جاز على ركعة لتنصف ضعفها في السفر، كالركعتين. (٢) انظر: بدائع الصنائع للكاساني (١/ ٢٨٧)، والبناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٦٢٢). (٣) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٦٢٢). (٤) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٦٢٢). (٥) انظر: البحر الرائق لابن نجيم (٢/ ٥١)، والبناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٦٢٣)، والجوهرة النيرة لأبو بكر الزبيدي (١/ ٧٠). (٦) انظر: درر الحكام لمحمد بن فرامرز (١/ ١٥٣)، والبحر الرائق لابن نجيم (٢/ ٥٢)، والجوهرة النيرة لأبو بكر الزبيدي (١/ ٧٠).