للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ اسْتِحْسَانًا) لِتَمَكَّنِ النُّقْصَانِ فِي الفَرْضِ بِالخُرُوجِ لَا عَلَى الوَجْهِ المَسْنُونِ. وَفِي النَّفْلِ بِالدُّخُولِ لَا عَلَى الوَجْهِ المَسْنُونِ، وَلَوْ قَطَعَهَا لَمْ يَلْزَمْهُ

وقيل: هو قولهما.

وقال أبو عبد الله الْخَيْزَاخَزِيُّ، وشمس الأئمة، وفخر الإسلام، وقاضي خان لا ينوبان، وهو الأصح؛ لأن السنة تثبت بالمواظبة، والمواظبة عليها بتحريمة مبتدأة (١).

وقيل: هو قول أبي حنيفة استحسانًا، والقياس: أنه لا يلزمه السهو؛ لأن هذا سهو وقع في الفرض، وقد انتقل عنه إلى النفل، ومن سها في صلاته لا يجب عليه أن يسجد في صلاة أخرى.

وفي الاستحسان يسجد؛ لأنه وإن انتفل من الفرض إلى النفل لكن النفل بني على التحريمة الأولى، فيجعل في حق وجوب السهو كأنهما صلاة واحدة، وهذا كمن صلى ست ركعات تطوعًا بتسليمة واحدة وسها في الشفع الأول؛ سجد للسهو في آخر الصلاة، وإن كان كل شفع صلاة على حدة، لكن كلها في حق التحريمة صلاة واحدة.

أما عند محمد: لتمكن النقصان في الفرض بترك السلام، وأما عند أبي يوسف: وجوبه لنقصان تمكن في النفل وهو دخوله فيه لا على الوجه المسنون؛ إذ المسنون: الشروع بالتكبير؛ بل هو واجب فبترك الواجب يجب السهو، فكان على قياس قوله واجبًا قياسًا واستحسانًا. كذا في المحيط (٢).

فكان قول المصنف: (بالخروج لا على الوجه المسنون) قول محمد.

وفي النفل بالدخول إلى آخره قول أبي يوسف، وقد قدم قول محمد على قول أبي يوسف؛ لأنه المختار والمعتمد في الفتوى، ذكره فخر الإسلام في جامعه (٣)؛ لأن من قام من الفرض إلى النفل من غير تسليم ولا تكبير عمدًا؛ لا


(١) انظر: درر الحكام لمحمد بن فرامرز (١/ ١٥٣).
(٢) المحيط البرهاني لابن مازة البخاري (١/ ٥٠٨).
(٣) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ٥١٢)، والبناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٦٢٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>