للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

القَضَاءُ لِأَنَّهُ مَظْنُونٌ، وَلَوِ اقْتَدَى بِهِ إِنْسَانُ فِيهِمَا يُصَلِّي سِرًّا عِنْدَ مُحَمَّدٍ، لِأَنَّهُ المُؤَدَّى بِهَذِهِ التَّحْرِيمَةِ، وَعِنْدَهُمَا: رَكْعَتَيْنِ (*)، لِأَنَّهُ اسْتَحْكَمَ خُرُوجُهُ عَنِ الفَرْضِ، وَلَوْ أَفْسَدَهُ المُقْتَدِي، فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ اعْتِبَارًا بِالإِمَامِ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ: يَقْضِي رَكْعَتَيْنِ (**)، لِأَنَّ السُّقُوطَ بِعَارِضِ يَخُصُّ الإِمَامَ.

يعد ذلك نقصانا في النفل؛ لأنه أحد وجهي الشروع في النفل، وإنما هو نقص في الفرض لا يلزمه القضاء.

وقال زفر: يلزمه؛ لأن المظنون مضمون عنده، وقد مر من قبل.

(ولو أفسده)؛ أي: أفسد ما شرع فيه وهو الركعتان.

قوله: (اعتبارًا بالإمام)؛ لأنه لو صار مضمونًا على المقتدي لصار كاقتداء المفترض على المتنفل، وأنه باطل. كذا في جامع فخر الإسلام، وقاضي خان (١)، وعند أبي يوسف، وينبغي أن يقول: وعند أبي حنيفة وأبي يوسف؛ بدليل ما تقدم في قوله: (وعندهما: ركعتين).

وفي جامع قاضي خان، والكردري: وعندهما يقتضي ركعتين (٢).

(لأن السقوط)؛ أي: سقوط القضاء عن الإمام يعارض وهو ظنه الركعة الثالثة، مع أن مقتضى الوجوب ثابت في حقه وهو الشروع، فمن كان أهلًا لتوجه الخطاب نحوه بالنهي عن الإبطال، ومتى قام المقتضى في حق الإمام يجب إظهار حكمه في حق المقتدي، وإن لم يظهر حكمه في حق الإمام بعارض يخصه وهو ظنه، ويجعل هذا العارض معدومًا في حق المقتدي؛ إذ ظنه لا يعد وغيره، فكان بناء المضمون على المضمون في حقه.

ونظيره ما ذكره شمس الأئمة في مبسوطه في باب التيمم: أن المتوضئ إذا اقتدى بالمتيمم، ثم أبصر الماء بقرب الإمام والإمام لا يعلم به؛ فسدت صلاة المقتدي دون صلاة الإمام؛ لقيام المقتضي لفساد صلاة الإمام، وهو كون الماء.


(*) محمد.
(**) الراجح: قول أبي يوسف.
(١) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (١/ ١٩٨)، والبناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٦٢٤).
(٢) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٦٢٥)، والجوهرة النيرة لأبي بكر الزبيدي (١/ ٧٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>